فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 77

قال بعض السلف"ثمرة العلم العمل ، فإن وجده وإلا ارتحل"فإحذر أن تتخلف أو يخالف قولك عملك ، فمهما كنت بارعًا مأثرًا في القول والخِطابة والإلقاء ، فإن كلامك لا يتجاوز الآذان حتى تعمل به وتسير عليه ، وتبدأ بنفسك قبل الناس ، فتكون المثل الصالح الطيب الذي يذكرهم بالقدوة الحسنة رسول الله ( .

واعلم أن"المجاهد لا ينكأ عدوًا إلا بسلاح وعدّة ، فكذلك المُتعلم والمُعلم والعالم: لا يصنع أمة ، ولا يكشف غمّة ، ولا يزيل ظلمة ، إلا بعلم وعمل ، من أثر أو سنة ( لقد كان لكم في رسول الله حسنة ) 32 . والذي يعلمون ولا يعملون ، بئس ما يصنعون ، إنما هم أوعية للعلم ، يسيرون ثم لا ينفعون ؛ بل قد يضرون ، جلسوا على باب الجنة"يدعون إليها الناس بأقوالهم ، ويدعون إلى النار بأفعالهم ، كلما قالت أقوالهم: هلمّوا اسمعوا ، قالت أفعالهم: افرنقعوا لا تسمعوا ، لو كان حقًا ما يدعون إليه كانوا أول المستجيبين له ، فهم في الصورة هداة مرشدون أدلاء ، لكنهم في الحقيقة قطاع طرق"33 وقال أحد الحكماء: ما يغني الأعمى معه نور الشمس لا يبصرها ، وما يغني عن العالم كثرة العلم لا يعمل به ، إنما هو كالسراج يضيء البيت ويحرق نفسه ، عليّه بوّره ولغيره نوره ."

الضابط الرابع: الصبر

ومن الأخلاق التي حث عليها الإسلام ، وخصها القرآن الكريم بآيات عظيمة في نحو تسعين موضعًا ، خُلق الصبر .

( وهو - الصبر -واجب بإجماع الأمة ، وهو نصف الإيمان ، فإن الإيمان نصفان ، نصف صبر ، ونصف شكر ) 34.

وذكر بالقرآن الكريم على ستة عشر نوعًا ، منها قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ) البقرة 153 ، وقوله ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) آل عمران 200 ، وقوله ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) الزمر 10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت