والصبر صفة لازمة لمن أراد المعالي ، وأنه يورث صاحبه درجة الإمامة ، كما روى ابن القيم الجوزية عن شيخ الاسلام ابن تيمية قوله:"بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين ، ثم تلا قوله تعالى ( وجعلنا منهم أئمةً يهدون بأمرنا لمَّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) السجدة 24 ."
ولعل من أهم أنواع الصبر هو صبر اصحاب الهمم العالية ، قال ابن الجوزي: ( ما ابتلي الإنسان قط بأعظم من علو همته ، فإنَّ من علت همته يختار المعالي ، وربما لا يساعده الزمان ، وقد تضعف الآلة فيبقى في عذاب . وإني أعطيتُ من علوّ الهمة طرفًا ، فأنّا به في عذاب ، ولا اقول ليّته لم يكن فإنه يحلو العيش بقدر عدم العقل ، والعاقل لا يختار زيادة اللذة بنقصان العقل ) 35
خامسًا: الإهتمام بعلم كتاب الله عز وجل وسنة نبيه (
إن طالب العلم أو الداعية يعيش بين الكتاب والسنة ، فهو الطائر لا يطير إلا بجناحين إذا انكسر أحدهما لم يطر ، إذًا لا تراعي السنة وتغفل عن القرآن ، أو تراعي القرآن وتغفل السنة .
فلا تشغل نفسك بالذي هو أدنى بالذي هو خير"وأنت قادر عليه ، فإني لأربأ بك أن تكون كزارع الذرة في الأرض التي يجود فيها البر ..."36 فاستكثر من العلم الشرعي ولا بأس بالمطالعة والثقافة ، فكن عالمًا مثقفًا ، ولا تكن مثقفًا بدون علم ، فتملأ رأسك بالكلام فقط .
لذا وجب على الأمة أن تبلغ ما أنزل إلى النبي ( ، ويسيروا على نهجه في الدعوة وسائر الأمور فـ"تبليغ سنته ( إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو ، لأن تبليغ السهام يفعله كثير من الناس ، وأما تبليغ السنن فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء ، وخلفائهم في أممهم ، جعلنا الله تعالى منهم بمنّه وكرمه"37
سادسًا: انتقاء الوقت المناسب
إن أختيار الوقت المناسب من شأنه أن يترك بصمة وتأثيرًا على المتلقي ، ويهيء الجو لبدء نقاش يجلب الخير والمنفعة لكلا الطرفين .
سابعًا: اختيار المكان المناسب