وقال بعض الصالحين:"العلم موقوف على العمل ، والعمل موقوف على الإخلاص ، والإخلاص لله يورث الفهم عن الله عز وجل"24. والإخلاص في حياة الدعاة هو: أن يقصد الداعية بعمله وأقواله وأفعاله ومواعظه وجه الله تعالى وحده ، لا رياء ، ولا سمعه ، ولا مصانعة أو مداهنة ، ولا طلبًا للعرض الزائل ، ولا توخيًّا للمصالح والمنافع الشخصية والمطالب الدنيوية .
فبقدر ما يكون الداعية مخلصاُ في قوله وعمله يكون تأثيره في قلوب سامعيه ، ومن الأهمية بمكان أن نُذَكِر أن"أصل العلم خشية الله ، وخشية الله هي الخوف من الله المبني على العلم والتعظيم ، ولهذا قال الله تعالى ( إنما يخشى اللهَ من عبادهِ العلماءُ ) فالإنسان إذا علم الله حق العلم وعرفه حق المعرفة ، فنجده يقوم بطاعة الله عز وجل في قلبه أتم قيام"25 ولذا فإن ضابط الإخلاص كان فرقانًا بين المسلم والكافر ، أو المسلم والمنافق في القول والعمل والقصد ، وإن أحبطت كثير من الدعوات فلفساد مقصدها ولسوء نواياها .
مما يخاف على رجال الصحوة منه26:
1.حب الرئاسة والمركزية والمكانة
2.المكايدة والمعاندة وحب البروز
3.العمل بلا نية ولا قصد وإنما مجاملة ( أو تنفيذ )
الضابط الثاني: الأهتمام بالعلم الشرعي وإحياء روح التحصيل والقراءة
لا شك أن العلم عبادة"بل من أجلِّ العبادات ، وأفضلها ، حتى أن الله تعالى جعله في كتابه قسيمًا للجهاد في سبيل الله"27 فقال تعالى ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) التوبة 122 .
وإعلم أن طلبة العلم ينقسمون إلى ثلاثة اقسام28:
1.قسم يدعو إلى الله ويبذل وليس عنده وقت للتحصيل
2.قسم عاكف على التحصيل ، وأهمل نشر العلم والدعوة
3.قسم يحصل ويتعلم وينشر ويدعو على بصيرة من ربه - وهو أفضلهم