الصفحة 85 من 107

وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، فعند الله تبارك وتعالى تنصب الموازين، وهو سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -كما ذكر: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [يونس:44] ، والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يظلم أحدًا، وإن تك مثقال ذرة يضاعفها. فهذا لا يضيع الله تبارك وتعالى عبادته، وما وافق فيه الحق والسنة فإنه يُثاب على سعيه واجتهاده وهكذا، لكن الناجي بإطلاق المقصود منه هو من تمسك بهذا المنهج بإطلاق، أما البقية من الفرق فالقول الصحيح والراجح أنها ليست خارجة عن أهل القبلة، فالاثنتان والسبعون فرقة هم من أهل القبلة.

فبهذا الاعتبار وهذا المفهوم فإن من خرج من أهل القبلة فإنه خارج عن الاثنتين والسبعين فرقة، بمعنى: أن الثنتين والسبعين فرقة تشمل من هو في دائرة الإسلام من أهل القبلة وتشمل غيرهم، ولكن الصحيح والمعيار والضابط هو أن الأمة التي هي أمة الصلاة وأمة القبلة هي ثلاث وسبعون فرقة، وأن من عداهم فهو خارج عنهم، كما خرجت الباطنية، فلا تعد من طوائف الأمة الاثنتين والسبعين فرقة.

وبهذا الاعتبار فإن الثنتين والسبعين فرقة يدخل فيها أهل الكبائر مادمنا قد حكمنا أنهم من أهل الصلاة، وأهل القبلة ومن المقرر في أصول أهل السنة والجماعة أن الكبيرة قد تكون اعتقادية كما هو في أهل البدع وقد تكون كبيرة عملية كما هو في أهل المعاصي والفجور، ويكون التعامل في الآخرة بناءً على هذا الأساس.

فإذا قررنا هذا الأصل، واعتبرناهم مسلمين، فإن لهم الحق الذي هو لكل مسلم، ولكنهم -أيضًا- يبغضون ويرد عليهم، وتكره وتحارب بدعهم وضلالاتهم، وتحذر الأمة منهم، ولكن لا يهدر حقهم بالكلية كمثل الكفار، ولا يعطون الولاء الكامل كمثل من كان على الكتاب والسنة، أما على الاعتبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت