وغيرهم من الأئمة الأعلام، ما كان أحد منهم يستطيع أن يجاهر بمثل هذا الكلام، فظهور آثار النبوة والرسالة له ميزة في الحكم على الناس فيما بينه وبين الله.
فنحن تعبدنا الله باتباع الحق ومعرفته والسعي إليه، ثم بعد ذلك بالنسبة للحكم على الناس تعبدنا الله تبارك وتعالى، وأمرنا بالعدل والإنصاف في هذا الأمر.
السؤال: كيف تنظر طائفة أهل السنة والجماعة للاثنين وسبعين فرقة الأخرى؟
وكيف يحكمون عليها؟ وكيف تكون علاقتهم بها؟
الجواب:
الحديث واضح الدلالة، على أن الطائفة الناجية واحدة، وأما ما عداها فغير ناجٍ أو أن ماعداها يمكن أنه ينجو ومن الممكن أن لا ينجو.
وحتى لا نفهم العبارة خطأً، يقولشَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله: معناه إن الحديث بيَّن الفرقة الناجية، وما عداها، فهو لم يحكم عليها بالهلاك مطلقًا؛ لأن المقصود منه بيان طريق النجاة، وأنه في الكتاب والسنة بمعنى النجاة في الدنيا من الضلال، والنجاة في الآخرة من النار، لكن لو أن أحدًا انتسب إلى منهج آخر، فلا يعني ذلك أنهم لا بد أن يكونوا هالكين وأنهم لا بد أن يكونوا جميعًا من أهل النار ولا ينالون النجاة، هذا أمر آخر.
وسبب ذلك أن الناس لهم حسنات ولهم سيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته -كمن كان يعتقد بدعة اعتقادية- كما نعلم ممن يؤولون في الصفات أو لديهم شبهة في باب القدر أو ما أشبه ذلك، ولكن له فضل علم ودعوة وجهاد