الصفحة 57 من 85

مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلًا آدم كأحسن ما أنت راء من آدم الرجال له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت من هذا؟ فقيل المسيح بن مريم .

وروي في الصحيح من حديث البراء وغيره في صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا وثبت أن للنبي جمة ولمة ووفرة قال: أهل اللغة الجمة أكثر من الوفرة فالجمة الشعر الذي نزل إلى المنكبين والوفرة ما نزل إلى شحمة الأذنين واللمة التي ألمت بالمنكبين .

وهذه بحسب اختلاف الحال .

واتخاذ شعر الرأس سنة عادة، فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، كما كان يفعلها سائر العرب، من مسلمين وكفار، وقد جاء في أشعار العرب في الجاهلية مدح من أطال شعرة، وكانت له جمة، وقد قال زياد بن أيوب قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا بأس بتطويل الشعر. خرجه الخلال في الترجل .

يترك الرجل شعره ؟ قال: نعم إن قوي عليه وقد سئل أحمد كما عند الخلال في الترجل:

وسئل عن الرجل يتخذ الشعر ؟ فقال: سنة حسنة ، لو أمكنّا اتخذناه .

ومن العلماء من قال بسنيته، وهو ظاهر قول ابن مفلح في الفروع .

وقد كان مرغبًا فيه عند العرب في الجاهلية والإسلام، وللعرب في الجاهلية أشعار في مدح اتخاذ الشعر وتطويله . .

وقال ابن عبد البر في التمهيد: (قد حلق الناس رؤوسهم وتقصصوا وعرفوا كيف ذلك قرنا بعد قرن من غير نكير والحمد لله .

قال أبو عمر: صار أهل عصرنا لا يحبس الشعر منهم إلا الجند عندنا لهم الجمم والوفرات وأضرب عنها أهل الصلاح والستر والعلم حتى صار ذلك علامة من علاماتهم وصارت الجمم اليوم عندنا تكاد تكون علامة السفهاء.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من تشبه بقوم فهو منهم - أو حشر معهم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت