قال ابن حجر في الفتح: ( وإذا تقرر أن علة النهى ذلك فقد يفرق فارق بين الليالي الطوال والقصار ويمكن أن تحمل الكراهة على الإطلاق حسما للمادة لأن الشيء إذا شرع لكونه مظنة قد يستمر فيصير مئنة والله أعلم ) انتهى.
وأما إذا كان لمصلحة شرعية ومدارسة، أو لمصلحة دنيوية تفوت لا تدرك، فلا بأس به وقد ترجم البخاري ترجمة في صحيحه فقال: ( باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء )
وقد روى أحمد وغيره من حديث إبراهيم عن علقمة عن عمر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين وأنا معه.
قال ابن عبد البر في التمهيد:
واختلف العلماء في هذا الباب فقال مالك أكره النوم قبل صلاة العشاء الآخرة وأكره الحديث بعدها وذكر أنه بلغه عن سعيد بن المسيب ما ذكرنا في هذا الباب عنه وذكر أيضا في الموطأ أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت ترسل إلى بعض أهلها بعد العتمة فتقول ألا تريحون الكتاب ومذهب الشافعي في هذا الباب كمذهب مالك سواء) انتهى كلامه .
قال النووي في المنهاج:
(قال العلماء والمكروه من الحديث بعد العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه وذلك كمدارسة العلم وحكايات الصالحين ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة ومحادثة المسافرين بحفظ متاعهم أو أنفسهم والحديث في الإصلاح بين الناس والشفاعة إليهم في خير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإرشاد إلى مصلحة ونحو ذلك فكل هذا لا كراهة فيه ) انتهى
السؤال الرابع والثلاثون: هل لصلاة العصر سنة بعدية؟…
الجواب: روي في الصحيحين وفي المسند من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ركعتين بعد العصر عندي قط .