الصفحة 49 من 85

فإن لم يتيسر له حفظ القرآن كاملًا يحفظ منه ما يستطيع، ولا يعتذر بعدم القدرة عليه كاملًا فيتركه بالجملة، وإن عجز عن حفظ الكتب المطولة في الأحكام كبلوغ المرام، فيحفظ الأربعين وعمدة الأحكام، فما لا يدرك كله لا يترك جله.

وليسأل الله العون والتوفيق .

السؤال الثالث والثلاثون: ما المقصود بحديث: (لا سمر بعد العشاء، إلا لأحد رجلين مصل مسافر) ؟ هل يحرم الحديث بعد صلاة العشاء؟…

الجواب: الحديث رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى من حديث جرير عن منصور عن خيثمة عن رجل من قومه عن عبد الله قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا سمر بعد الصلاة يعني العشاء الآخرة إلا لأحد رجلين مصل أو مسافر.

قال علي بن المديني في علله: ( وفي إسناده انقطاع من قبل هذا الرجل الذي لم يسمه خيثمة ) انتهى

لكن أصل الخبر في الصحيح فقد روى الشيخان من حديث أبي برزة الأسلمي يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها.

وهذه الكراهة مخصوصة فيما إذا لم يكن الأمر المتحدث فيه، فيه مصلحة للعبد شرعية أو دنيوية تفوت لا تستدرك .

قال النووي في المنهاج: (واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها إلا ما كان في خير ) انتهى .

وذلك لأن السهر يحتمل معه فوت صلاة الفجر، وتفويت قيام الليل .

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر قال: رأيت عمر ابن الخطاب يضرب الناس على الحديث بعد العشاء ويقول: أسمر أول الليل ونوم آخره .

والأصل فيه فيما يظهر أنه محمول على الكراهة الاصطلاحية وليس على التحريم إلا إذا تيقن أو غلب على ظن السامر والمتحدث أن سمره سيفوّت عليه صلاة الفجر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت