-الرواية بالمعنى، فمعلوم قطعًا أن كثيرًا من الأحاديث التي تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطقها النبي بحروفها وترتيبها كاملة، ولكنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم بالجملة، وما تغاير اللفظ فيه فهو يحمل على المعنى في الغالب .
-قلة ضبط بعض الرواة، فربما تكون الواقعة في الخبر هي التي يهتم بها الناقل، فيضبطها، ولا يعتني عناية تامة فيما هو خارج عن المناسبة .
-اختلاف فهوم النقلة، فربما يكون الحديث فعلًا من أفعاله صلى الله عليه وسلم فيحكيه أحدهم على وجه ويحكيه الآخر على وجه آخر إلا أن المعنى واحد، فالحديث حكاية فعل لا حكاية قول .
-وربما يكون اختلاف الروايات تنوع لا اختلاف تضاد، فكل راوٍ يحكي ما رآه ممن لم يره الآخر وإن كانت الواقعة واحدة .
وينبغي لطالب العلم في مثل هذا النظر في حال هذه الروايات المختلفة، والترجيح بينها على منهج الأئمة النقاد، ويكون الترجيح بأحوال منها النظر في أحوال الرواة عند تعددها فهم غالبًا يتفاوتون في الضبط.
وكذلك النظر لما اعتمده الأئمة في مصنفاتهم خاصة البخاري ومسلم .
وغير ذلك مما هو مبسوط في كتب الاصطلاح .
السؤال الثاني والثلاثون: ما هي نصيحتكم لمن أراد طلب العلم الشرعي مبتدئًا مع انشغاله بعمله الوظيفي وشؤون رزق أبنائه....وهو حريص يريد حلًا ؟
الجواب: أغلب الناس مشغولون بكسب الرزق، علماء وطلاب علم، ولا يمنع هذا من التحصيل، لكنهم يتفاوتون في همتهم وحرصهم على التحصيل، فمن رأى من نفسه شغلًا وقلة وقت، فإنه يحرص على العلم الواجب الذي يقوم به دينة من معرفة أركان الإسلام، ومعرفة أصول الدين، فيجب عليه تعلم العلم الذي يسأل عن تفريطه به .
ثم يتزود من العلم المهم بعد الأهم شيئًا فشيئًا .