والدعوة للحرية مطلب جاهلي قديم وإن غير مسماه طالب به قوم شعيب وجهال قريش، فدعاة هذه الفكرة، بحثوا يريدون في كل حكم شرعي علة ظاهرة تقنع كل عقل مهما ضحل وقل فهمه، وإلا فالشرع متهم، ونسوا أن الحكمة لو كانت ظاهرة جلية في كل حكم، وقبلها كل عقل بلا أدنى تفكر، لأصبح لا يخالف الشرع إلا المجانين والسفهاء، ولا محل للابتلاء حينئذٍ .
فقد نهى شعيب قومه عن معاملات اقتصادية محرّمة فطلبوا الحرية، فقالوا: ما علاقة صلاتك ودينك باقتصادنا .
قال تعالى: ( قالوا يشعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد) ..
قال القرطبي: (قيل معنى أو أن نفعل في أموالنا مانشاء إذا تراضينا فيما بيننا بالبخس فلم تمنعنا منه إنك لأنت الحليم الرشيد يعنون عند نفسك بزعمك ) روى ابن جرير قال: حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء قال نهاهم عن قطع الدنانير والدراهم فقالوا إنما هي أموالنا نفعل فيها ما نشاء إن شئنا قطعناها وإن شئنا حرقناها وإن شئنا طرحناها
ونهى نبينا صلى الله عليه وسلم جهال قريش عن الربا، فقالوا: ( إنما البيع مثل الربا ) !
قال ابن كثير: ( البيع مثل الربا أي هو نظيره فلم حرم هذا وأبيح هذا وهذا اعتراض منهم على الشرع أي هذا مثل هذا وقد أحل هذا وحرم هذا . انتهى كلام ابن كثير .
السؤال الحادي والثلاثون: ما هي أسباب تعدد روايات الحديث الواحد مع أنه قد تكون عن صحابي واحدأو صحابيين حضرا الموقف ذاته في معركة ـ مثلًا ـ ؟
الجواب: سبب تعدد الروايات في الحديث الواحد يعود إلى أمور منها: