ومذهب الحنفية: فالعمدة في المذهب ما رجحه ونص عليه أبو يوسف ومحمد بن الحسن ، ومن أجود محرري مذهب الحنفية ابن عابدين في حاشيته، وهو عمدة المتأخرين فيما أعلم، ولا يغتر بأقوال محمد بن الحسن وأبي يوسف فإنها لا تحكي قول أبي حنيفة في كثير منها .
] ذكر ابن عابدين في حاشيته أن أبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن قد خالفا أبا حنيفة في ثلثي المذهب .
ومذهب الشافعية: فمن أهم محرري المذهب أبو حامد الغزالي، وله مصنفات كالوسيط والوجيز والبسيط، وكان في حقبة لدى الشافعية هو العمدة في تحرير مذهبهم، ثم جاء الرافعي فالنووي رحمه الله، فدقق وحقق وحرر، في كتبه المجموع ومنهاج الطالبين والروضة، والماوردي في كتابه الحاوي الكبير والشيرازي في المهذب.
ومذهب الحنابلة: فمسائل أحمد أكثر من مسائل الأئمة الأربعة، وهي العمدة إن صح السند إلى الإمام فيها، ومن أجل محرري المذهب ابن قدامة عليه رحمة الله، وقوله هو العمدة في الأغلب.
السؤال الثلاثون: وما حكم العلمانية في الإسلام، وما حكم الشرع في أهلها ؟
الجواب: العلمانية مذهب جاهلي قديم، قوبل به بعض الأنبياء في رد دعوة الوحي، لكنه نودي به في هذا العصر باسم جديد لطيف، تدليسًا وتلبيسًا، وهو يتكيء على حرية الفكرة والرأي في مقابل كل تشريع، ويعتمد على المادية والمصلحة الشخصية، وهو مذهب قديم دعا إليه الجاهليون، فهم يرون حرية الاعتقاد والرأي وهذه القول معروف عند بعض الملاحدة السابقين كابن سبعين وابن هود والتلمساني وغيرهم الذين يقولون: أنه يسوغ للرجل أن يتمسك بالنصرانية واليهودية كما يتمسك بالإسلام، ويجعلون هذا التمسك كتمسك أصحاب المذاهب الأربعة بمذاهبهم، ويقولون: كلها مسالك توصل إلى الله .