فنحن نجد من الأحاديث أسانيدها على شرط الصحيح لكن متونها فيها غرابة، وكون السند رجاله رجال الصحيح لا يلزم من هذا نسبة المتون له، ولا أن تكون مقبولة عند صاحبي الصحيح، وقد علمنا قطعًا أنه لا تلازم بين صحة الإسناد وسلامة المتن، إذًا فلا تلازم بين كون السند على شرط الصحيح أن يكون المتن كذلك .
وللبخاري ومسلم من الفقه والنظر وسعة المحفوظات ما لا يدركه المتأخرون قاطبة، فحينما يخرجون حديثًا في الباب فهم قطعًا قد نظروا فيما حفظوا من متون وقارنوها بمتن هذا الخبر، ومدى المخالفة فيه إن وجدت، وهذا متعذر عند من تأخر .
ولذا فالأسلم أن يقال ( إسناده على شرط الصحيح ) أو ( إسناده على شرط البخاري ) أو (إسناده على شرط مسلم ) أو ( إسناده على شرط الصحيحين ) ، وأما قول ( هذا الحديث على شرط البخاري ) أو ( هذا الحديث على شرط مسلم ) أو ( هذا الحديث على شرط الصحيحين ) فهذا يعني أن الحاكم بهذا الحكم لديه من النظر في المتون وسعة المحفوظات ما يمكنه منه السبر للمتون كسبرهم وهذا متعذر، وهذا القول في تسامح شديد .
وقد ترك البخاري كثيرًا من الأحاديث أسانيدها على شرطه منها ما تركه لأجل دقة نظره في المتون، ومنها ما تركه لغير شيء إلا لأنه لم يشترط استيعاب الصحيح كله . والله أعلم .…
السؤال الثالث والعشرون: وما الرأي في حكم الاستعانة بالكفار ضد المسلمين؟
الجواب: ذكرت في الإعلام في توضيح نواقض الإسلام أن الاستعانة بالكفار في قتال كفار آخرين، مما وقع في جوازها الخلاف بين أهل المعرفة، فمنهم من منع مطلقًا، ومنهم من أجاز بقيود وشروطٍ، كمسيسِ الحاجة إليهم، وأمن مكرهم وخيانتهم بالمؤمنين..