الجواب: قد تكلمنا عليه في موضع آخر وبينا أنه لا يصح في ذكر السفياني حديث مرفوع ولا موقوف، وأمثل ما يروى ما أخرجه الحاكم في مستدركه من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب .. الحديث.
وصححه الحاكم وما هو بصحيح بل منكر، فالوليد يدلس عن الأوزاعي.
وخبر السفياني يروى من حديث علي وابن مسعود وابن عباس وحذيفة وعمار وثوبان منها المرفوع ومنها الموقوف.
ويروى عن جماعة من السلف من التابعين وغيرهم كمكحول ومطر والزهري وضمرة ويزيد بن أبي حبيب ومحمد بن الحنفية.
وكلها لا يعول عليها ولا يحتج بها إذا اجتمعت فكيف إذا انفردت، وأطال في ذكره نعيم بن حماد الخزاعي في كتابه الفتن، وكتابه هذا كتاب مليء بمناكير وأعاجيب كما قاله الذهبي، وأورد جملة من أخباره هذه أبو عمرو الداني في الفتن والحاكم في المستدرك..
السؤال الثاني والعشرون: ما الرأي في قول البعض ( على شرط مسلم ) او ( على شرط البخاري) أو ( على شرطهما ) وما الحق في هذا؟…
الجواب: هذه العبارات يراد بها أن الحديث اتفق سندًا ومتنًا مع ما يشترطه البخاري ومسلم في الأحاديث، وهذا قد يسلّم سندًا إلا أنه في التسليم به متنًا نظر، فالقول في خبر من الأخبار أنه على شرط الشيخين وعلى شرط البخاري أو على شرط مسلم، يلزم منه أن يكون له من الأهلية ما يجعله ينظر في المتون كنظر البخاري ومسلم سبرًا للمعاني في الباب، وما يخالفه، وما يوافقه، وتعدد طرقه، وهذا وإن أمكن فعله من بعض المتأخرين، لكنه محال أن يصل نظره إلى نظر وسبر الأئمة الحفاظ المتقدمين، فضلًا عن أن يكون كنظر البخاري أو مسلم.
وأما في الأسانيد والرجال، فمعرفة ما هو على شرط الشيخين أو أحدهما ممكن، أما في المتون فلا أرى يصل إليه أحد من أهل العصر .