فالعالم في البيان والبلاغ كذلك قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكن، كما أخر الله سبحانه إنزال آيات وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله تسليمًا إلى بيانها ) انتهى كلامه .
وقد جاء عن بعض أئمة الإسلام العمل بهذا، كما جاء عن الشافعي في الأم فيما حكاه عنه الربيع بن سليمان المرادي المصري فقد قال: ( الذي يذهب إليه الشافعي فيما رأيته أنه لا ضمان على الصناع إلا ما جنت أيديهم. ولم يكن يبوح بذلك خوفًا من الصناع ) انتهى .
كما يسوغ للعالم القول بالقول والرأي الراجح للمصلحة الراجحة، ما لم يصحب ذلك هوى ومصلحة وحظ دنيوي، قال ابن رجب رحمه الله في كتابه ( الاستخراج لأحكام الخراج) : ( وقد ينزل القول الراجح المجتهد فيه إلى غيره من الأقوال المرجوحة إذا كان في الإفتاء بالقول الراجح مفسدة ، وقرأت بخط القاضي مما كتبه من خط أبي حفص: أن ابن بطة كان يفتي أن الرهن أمانة ، فقيل له: إنَّ ناسًا يعتمدون على ذلك ، ويجحدون الرهون ؛ فأفتى بعد ذلك بأنه مضمون ) انتهى كلامه رحمه الله .
وقد قال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان:( الأحكام نوعان::
نوع لا يتغير عن حالة واحده هو عليها لا بحسب الأزمنة والأمكنة ولا اجتهاد الأمة كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات والحدود المقدرة في الشرع على الجرائم ونحو ذلك وهذا لا يتطرق إليه تغير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه . .
النوع الثاني: ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانا ومكانا وحالا كمقادير التعزيرات وأجناسها وصفتها فان الشارع ينوّع فيها بحسب المصلحة )انتهى كلامه .
السؤال الحادي والعشرون: كثر الحديث في مثل هذه الأيام عن السفياني وهل ورد فيه شيء صحيح أرجو منكم بيان ذلك وجزاكم الله خيرًا؟ .