الصفحة 40 من 85

وأما الاستعانة بالكفار على قتال بغاة مسلمين، فقد منع منه أكثر العلماء وجماهيرهم، فإن كان قتال هؤلاء البغاة مما يقوِّي شوكة الكفار على المسلمين، ويظهرهم عليهم، ونفع أهل الكفر بهذا القتال أكثر من نفع أهل الإسلام، فهذا داخل في قوله جل وعلا: [المَائدة: 51] {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} بلا ريب..

ومن الاستعانة بهم في القتال ما هو دون ذلك في الحكم فلا يصل إلى الكفر والردة، والخروج من الملة .

قال ابن حزم الأندلسي: في المحلى ( 11/200،201) :

(وأما من حملته الحمية من أهل الثغر من المسلمين فاستعان بالمشركين الحربيين وأطلق أيديهم على قتل من خالفه من المسلمين، أو على أخذ أموالهم أو سبيهم، فإن كانت يده هي الغالبة وكان الكفار له كأتباع فهو هالك في غاية الفسوق، ولا يكون بذلك كافرًا، لأنه لم يأت شيئا أوجب به عليه كفرًا قرآن أو إجماع.

وإن كان حكم الكفار جاريًا عليه فهو بذلك كافر، على ما ذكرنا، فإن كانا متساويين لا يجري حكم أحدهما على الآخر فما نراه بذلك كافرًا. انتهى كلامه والله أعلم )

السؤال الرابع والعشرون: هل ورد حديث صحيح عن أصحاب الرايات السود التي تأتي من جهة خراسان وان المهدي المنتظر سيكون معهم؟

الجواب: روي في ذكر الرايات السود أخبار مرفوعة وموقوفة، اغتر بها كثير من المصنفين والكتاب، وتاجر بها كثير ممن لا عناية له بالسنة .

وأكثر من أخرج طرق أخبار الرايات السود هو نعيم بن حماد الخزاعي في كتابه الفتن، وكتابه الفتن مليء بالموضوعات والمنكرات، وأمثل ما جاء في أحاديث الرايات السود وذكر المهدي فيها هو ما رواه أحمد في مسنده حديث شريك بن عبد الله، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي قلابة، عن ثوبان به ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من خراسان فأتوها، فإن فيها خليفة الله المهدي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت