الصفحة 35 من 85

الجواب: كتاب جيد نافع بالجملة وهو بادرة وسابقة جيدة في دراسة هذا الباب، إلا أنه وقع فيه شيء من التسامح في بعض مواضعه وفيه شيء من التناقض في بعض مواضعه فيما أذكر وقد قرأته أول صدوره.

السؤال العشرون: جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم ) أرجو من فضيلتكم شرح هذا الحديث الشريف ,,

الجواب: هذا الحديث من الأحاديث العظيمة، وقد استوفاه ابن حجر شرحًا في الفتح، وذكره كثير ممن كتب في الفتن .

ومراد أبي هريرة من الوعائين، فما بثه فهو علم الأحكام الشرعية، وهي أحاديثه التي بين أيدينا، وأما ما لم يبثه فهو كمواطن الفتن وأصحابها، وأوقاتها، فقد كان لديه من رسول الله صلى الله عليه وسلم علمًا واسعًا، لكنه لم يحدث به خشية الفتنة، وخشية الشقاق، وخوفًا على نفسه في مقابل نفع محتمل، وضرر بين، وليس فيما كتمه شيء من أحكام الشرع .

وقد كان لأبي هريرة رضي الله عنه علم خصه به رسول الله في الفتن وأهلها .

وقد روى محمد بن راشد عن مكحول قال كان أبو هريرة يقول: رب كيس عند أبي هريرة لم يفتحه يعني من العلم .

وما كتمه أبو هريرة هو من علم الفتن لا من علم الحكام، قال الذهبي في السير:

( هذا دال على جواز كتمان بعض الأحاديث التي تحرك فتنة في الأصول أو الفروع أو المدح والذم أما حديث يتعلق بحل أو حرام فلا يحل كتمانه بوجه فإنه من البينات والهدى وفي صحيح البخاري قول الإمام علي رضي الله عنه: حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتحبون أن يكذب الله ورسوله.

وكذا لو بث أبو هريرة ذلك الوعاء لأوذي بل لقتل ولكن العالم قد يؤديه اجتهاده إلى أن ينشر الحديث الفلاني إحياء للسنة فله ما نوى وله أجر وإن غلط في اجتهاده ) انتهى كلام الذهبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت