الصفحة 34 من 85

قال ابن تيمية في «فتاويه» : (6/404

(ويقال أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن هو عالم بحال أبيه متلق لآثاره من أكابر أصحاب أبيه، وهذه حال متكررة من عبدالله رضي الله عنه فتكون مشهورة عند أصحابه فيكثر المتحدث بها، ولم يكن في أصحاب عبدالله من يتهم عليه حتى يخاف أن يكون هو الواسطة، فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه، وإن قيل أنه لم يسمع من أبيه) انتهى.

قال ابن رجب في «شرح الصحيح» : (7/342.

(وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه إلا أن أحاديثه عنه صحيحة تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث ابيه قاله ابن المديني وغيره) انتهى.

وقد قال الطحاوي قبل ذلك في «شرح معني الآثار» : (1/95) :

( فإن قال قائل: الآثار الأول أولى من هذا لأنها متصلة وهذا منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا، قيل له: ليس من هذه الجهة احتججنا بكلام أبي عبيدة، إنما احتججنا به لأن مثله على تقدمه في العلم وموضعه من عبدالله وخلطته لخاصته من بعده لا يخفى عليه مثل هذا من أمور فجعلنا قوله ذلك حجة) انتهى .

وقد سئل أحمد عن رواية سعيد عن عمر فقال: إن لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل ؟!

مع أن حديثه عنه جله منقطع، إلا أن سعيد من أعلم الناس بفقه عمر فاغتفر الأئمة الانقطاع لهذا، وقد كان ابن عمر إذا جهل شيئًا من فقه أبيه وأقضيته بعث إلى سعيد .

ومثله حديث ابن جريج وابن أبي نجيح وغيرهم عن مجاهد منقطع لكن الواسطة معلومة، وهو القاسم بن أبي بزة .

ومثله حديث إبراهيم عن ابن مسعود ولم يسمع منه بالاتفاق إلا أن حديث عنه صحيح لأنه حكى عن نفسه أنه إن حدث عن ابن مسعود بواسطة فهو عمن سمى وإن لم يسم فهو عن أكثر من واحد من أصحابه .

ومثله رواية طاوس عن معاذ، فطاوس من أعلم الناس بفقه معاذ فقبل بالجملة حديثه .

ٍومثله حديث علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وغير ذلك .ٍ…

السؤال التاسع عشر: ما رأيكم بكتاب التدليس عند المتقدمين للفهد ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت