الصفحة 33 من 85

( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ) ولأن الوجوب على الكل قبل عموم النفير ثابت ، لأن السقوط عن الباقين بقيام البعض به ، فإذا عم النفير لا يتحقق القيام به إلا بالكل ، فبقي فرضًا على الكل عينًا بمنزلة الصوم والصلاة فيخرج العبد بغير إذن مولاه ، والمرأة بغير إذن زوجها ، لأن منافع العبد والمرأة في حق العبادات المفروضة عينًا مستثناه عن ملك المولى والزوج شرعًا ، كما في الصوم والصلاة ، وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه ، لأن حق الوالدين لا يظهر في فروض الأعيان كالصوم والصلاة والله سبحانه وتعالى أعلم ) انتهى كلامه

والجهاد في سبيل الله من أعظم القربات إلى الله .

قال الإمام أحمد: لا نعلم شيئا ً من أبواب البر أفضل من السبيل .

وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله ، وذكر له أمر الغزو؟ فجعل يبكي ، ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه . .

وقال عنه غيره: ليس يعدل لقاء العدو شيء .

ومن العلماء وأئمة الإسلام من فضل غير الجهاد عليه ، لكن المقصود من إيراد كلام الإمام أحمد بيان أن فضل الجهاد عظيم، وفي كلام الله وكلام نبيه غنية عن كلام كل أحد .

السؤال الثامن عشر: هل الانقطاع دليل على الضعف ؟

الجواب: الأصل أن الانقطاع علامة على الضعف، ودليل عليه، إذ أن الانقطاع يعني جهالة الواسطة جهالة حال وعين، فلا يقبل الخبر لأجل هذا، لكن هذا أغلبي فثمة أسانيد منقطعة بالإجماع إلا أن العلماء صححوها وقبلوا متونها واحتجوا بها، وذلك لعلمهم بالواسطة إما عينًا أو حالًا، وقد صحح الأئمة أحاديث كثيرة قد ثبت انقطاع أسانيدها، وثبوت الانقطاع وعدم اللقي عند الأئمة لا يلزم منه الضعف، وإن كان الضعف هو الغالب، فهم يثبتون الانقطاع في رواية أبي عبيدة عن أبيه، وسعيد عن عمر، والنخعي عن ابن مسعود وغيرها ويصححونها لقرائن لا تقاومها علة الانقطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت