والتتار وأشباههم أعظم خروجًا عن شريعة الإسلام من مانعى الزكاة والخوارج من أهل الطائف، الذين امتنعوا عن ترك الربا . فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام، وحيث وجب قتالهم قوتلوا، وإن كان فيهم المكره باتفاق المسلمين . كما قال العباس ـ لما أسر يوم بدر -: يا رسول الله، إنى خرجت مكرهًا . فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ( أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله ) .
وجهاد الأعداء ومقاتلتهم في الشريعة مشروع لغيره، وهو إقامة دين الله في الأرض فهو ليس مقصودا ً لذاته، كما قال تعالى: ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ) .
قال ابن جرير الطبري: فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له ، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة ، ويكون الدين كله لله .
و يقول: وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره ، وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك ثم ساقه بإسناده عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وابن جريج وغيرهم - رحمهم الله - . .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره: ثم ذكر تعالى المقصود من القتال في سبيله ، وأنه ليس المقصود به سفك دماء الكفار وأخذ أموالهم ، ولكن المقصود به أن يكون الدين لله تعالى فيظهر دين الله تعالى ، على سائر الأديان ، ويدفع كل ما يعارضه من الشرك وغيره ، وهو المراد بالفتنة ، فإذا حصل هذا المقصود فلا قتل ولا قتال . انتهى .
قال الكاساني في بدائع الصنائع:
( فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلد فهو فرض عين يُفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى:( انفروا خفافًا وثقالًا ) ، قيل: نزلت في النفير وقوله سبحانه وتعالى: