الصفحة 28 من 85

ثم أخذت هذه الحركة تمتد من تصور الحياة إلى الفلسفة الفكرية إلى السياسة والأدب، فهي تحرص على عزل التصور الديني المرتبط بالآخرة عن التصور الدنيوي مهما كان التصور الأخروي معاملة أو فكرة أو سياسة أو سلوكًا وغير ذلك .

وهي تركز بالدرجة الأولى على الحرية الفردية في الاختيار والتدبير، وأن العقل خلق ليختار لا ليحكم، ومنشأها في أوربا من إيطاليا ثم عمت أوربا ثم نقلت إلى أمريكا .

وكان أول من سيّس هذه الفكرة هو الإيطالي نيكو ميكايا فيلي في كتاب سماه ( الأمير ) ونصح فيه السلطان مهما كان موطنه أن يتخلى عن الأخلاق وما تمليه النواميس النصرانية أو العرفية وليعتمد على المصالح المادية والدنيوية ويدور معها حيث دارت إذا أراد ثبات سلطانه وبقاءه .

وهذا هو النهج السائد الآن في معاملة أغلب الدول سياسيًا، وتحت هذه الدعوة انسحقت الأخلاق والقيم وحقوق الإنسان التي يدندن حولها كل من أراد مطمع في ضعيف .

ثم جاء من تأثر بهذه الفكرة من أبناء المسلمين ممن تربى تربية غربية إما بالإقامة بين ظهرانيهم أو بالدراسة أو بالمزاوجة وغير ذلك، وأخذوها عن جهالة وعدم تبصرة، صاحبها انبهار بما عليه الغرب فرسخ قواعدها، فكان في نفوسهم تلازم غير مشعور به بين الحضارة الغربية الصناعية وبين العلمانية .

وجهلوا أن الإسلام دين الله المحفوظ بحفظه جعله الله صالحًا لجميع الناس في جميع الأحوال، وليس فكرة وضعية تناسب يومًا دون آخر، وشخصًا دون آخر، فقلدوا العلمانية وجهلوا أصلها، وجهلوا شريعتهم وانصرفوا عنها .

فبدأوا الدعوة للحرية والدعوة للعلمانية والمروق من التعاليم والقيم الإسلامية، عن جهل وضياع فكري، وإعارة تامة للأذهان بطريقة بهيمية حيوانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت