قال ابن المنذر: قال عمر وعلي وقيس بن سعد وابن عمر وابن عباس والنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم وقال بن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون لا يصير بذلك محرما وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار .
السؤال السادس عشر: لا يخفى عليكم ما يقوم به العلمانيون والليبراليون في هذا الوقت من هجوم شرس على ثوابت الأمة وعلى رأس هؤلاء تركي الحمد وعثمان العمير وغيرهم فما الواجب تجاه هؤلاء؟
الجواب: العلمانية غربية المولد نشأت تمردًا على الكنيسة المحرفة، فبعدما حاولت الكنيسة التوفيق بين اللاهوت والعلم، وفشلت وخشيت التمرد من أهلها، لجأت إلى الفكر اليوناني إلى فلسفة أرسطو محاولة الاستنجاد بها، فقامت فلسفة تدعى السكولاستية (scholasticism)
فبنو تجديدهم هذا على منطق أرسطو ومفهومه لما وراء الطبيعة، محاولين إخضاع الفلسفة للاهوت أو للتوفيق بينهما، وكان مَن رواد هذه الفكرة هو توما الأكويني، فقد حاول إقامة صلة بين العقل والدين المحرف بكل وسيلة وطريقة لما يبدو ظاهرًا جليًا من شدة التنافر وعدم التقارب بين الكنيسة المفاهيم النصراينة المحرفة وبين العلم .
ولما نشط التنافر وكان هناك من يحيه من المناوئين لتوما الأكويني ومن حذا حذوة، بدأت تظهر ردود الفعل ضد هذه الفلسفة المسماة السكولاستية وضد منظريها .
حينها أخذت الفكرة الفلسفية تتجه نحو التصورات الدنيوية المعزولة عن اللاهوت أو عن الدين، بعد أن فشلت النصرانية المحرفة في تقديم أصول وأفكار تنسجم مع واقع متطلباتهم الجديدة أو مع واقع حياتهم الدنيا .
وتمخض هذا عن ظهور الحركة العلمانية
وهي تعني دنيوي علماني مرتبط بالدنيا غير مرتبط بعالم أخروي .
وهذه الحركة تهدف إلى ترسيخ التصور البهيمي الجاهلي وهو التصور الدنيوي معزولًا عن الآخرة، ووجدت هذه الفكرة قبولًا لدى الغرب وأغلب أتباعها هم من اللا دينين .