لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى محرمٍ أو مكروه، والسلامة لا يعدلها شيء، وقال شيخ من قريش: قيل لبعض العلماء:: إنك تطيل الصمت!
فقال: إني رأيت لساني سبعًا عقورًا أخاف أن أخلي عنه فيعقرني.
وقال الليث بن سعد: كتب رجل إلى ابن عمر أن اكتب إلي بالعلم كله، فكتب إليه:
(إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كاف اللسان عن أعراضهم، لازمًا لأمر جماعتهم فافعل) .
قال الحسن: ابن آدم، وكل بك ملكان كريمان، ريقك مدادهما، ولسانك قلمهما.
يكتبان عليك الأعمال.
وقال سفيان الثوري: (لأن أرمي رجلًا بسهم أحب إلي من أن أرميه بلساني) .
قال سفيان لأصحابه مره وهم جلوس:
لو كان معكم من يرفع حديثكم إلى السلطان أكنتم تتكلمون بشيء؟ قلنا: لا، قال: فإن معكم الملائكة ترفع الحديث إلى الله سبحانه وتعالى.
وقال أبو علي رحمه الله: لو كنتم تشترون الورق للحفظة لسكتم عن كلام كثير.
يعني لو كان الله كلفكم أن تشتروا الورقة للكرام الكاتبين ليسجلوا أعمالكم عليها لسكتم عن كثيرٍ من الكلام تلافيًا للإنفاق والخسارة، والخير كله في السكوت والكلام والنظر، فطوبى لمن كان سكوته فكرة، وكلامه حكمة، ونظره عبرة، وكثرة الكلام في الضعفاء وعلى المسلم أن ينصح نسائه في هذا فإنهن منهم.
يَمُوتُ الْفَتَى مِنْ عَثْرَةٍ بِلِسَانِهِ ... وَلَيْسَ يَمُوتُ الْمَرْءُ مِنْ عَثْرَةِ الرِّجْلِ ...
فَعَثْرَتُهُ مِنْ فِيهِ تَرْمِي بِرَاسِهِ ... وَعَثْرَتُهُ بِالرِّجْلِ تَبْرَى عَلَى مَهْلِ