فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 8

وقد قال الله تعالى في كتابه: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (قّ:18) .

فإذا أراد المسلم أن يتكلم فلا بد أن يتفكر، هل المصلحة أن يتكلم أو أن يصمت؟

(( مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِهِ ) ).

(( إِنَّ العَبْدَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيها يَزِلُّ بِهَا إِلَى النَّارِ أبْعَد مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ) ).

ومعنى لا يتبين: أي لا يتدبر ولا يفكر في عاقبتها ومعانيها ومدلولاتها وآثارها.

يدل على جهل الفتى فضل نطقه ... ونطق أخي العقل الرصين قليل

وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعالى ما يُلْقِي لَهَا بالًا يَرْفَعُ اللَّهُ تَعالى بها دَرَجاتٍ، وَإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخْطِ اللَّهِ تَعالى لا يُلْقِي لَها بالًا يَهْوِي بِها في جَهَنَّمَ ) )أخرجه البخاري ومسلم.

وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( إذَا أصْبَحَ ابْنُ آدَم فإنَّ الأعْضَاءَ كُلَّها تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: اتقِ اللَّهَ فِينا فإنما نَحْنُ مِنْكَ، فإنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنا، وَإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا ) )أخرجه الترمذي وحسنه الألباني.

عباد الله، إن ملاك الأمر كما قال عليه الصلاة والسلام هذا اللسان، كف عليك هذا. عَنْ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ فَقَالَ عُمَرُ: مَهْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ. وصححه الألباني.

وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: (ما من شيء أحقَّ بالسجن من اللسان) .

وإذا كان في الإنسان عيوب كثيرة فإن حفظ اللسان يسترها، ومن عد كلامه من عمله قل كلامه فيما لا يعنيه، يعني: لا فائدة له منه في الدنيا والآخرة، ولكل مكلفٍ أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلامًا تظهر المصلحة فيه، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الإمساك عنه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت