من هذه النصوص الكريمة، ثم من هذه الأقوال المحفوظة تتبين لنا المكانة العظيمة، والدرجة العالية التي يتمتع بها علماء الأمة؛ ومن هنا وجب أن يوفيهم الناس حقهم من التعظيم والتقدير، والإجلال وحفظ الحرمات، قال الله -تعالى-: (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) (الحج: من الآية30) ، ويقول -جل وعلا-: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج: من الآية32) ، والشعيرة -كما قال العلماء-: كل ما أذن الله وأشعر بفضله وتعظيمه، والعلماء -بلا ريب- يدخلون دخولا أوليا فيما أذن الله وأشعر بفضله وتعظيمه، بدلالة النصوص الكريمة السالفة الإيراد.
إذن، فالنيل من العلماء وإيذاؤهم يعد إعراضا أو تقصيرا في تعظيم شعيرة من شعائر الله، وما أبلغ قول بعض العلماء:"أعراض العلماء على حفرة من حفر جهنم"
وإن مما يدل على خطورة إيذاء مصابيح الأمة (العلماء) ، ما رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"قال الله -عز وجل في الحديث القدسي-: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب".
أخي القارئ الكريم: كلنا يدرك أن من أكل الربا فقد آذنه الله بالحرب، إن لم ينته ويتب عن ذلك الجرم العظيم، كلنا يدرك هذا، ولكن هل نحن ندرك -أيضا- أن من آذى أولياء الله فقد حارب الله -جل وعلا- كما تبين من الحديث السابق؟ هل نحن نستحضر هذا الوعيد الشديد، عندما نهم بالحديث في عالم من العلماء؟
روى الخطيب البغدادي عن أبي حنيفة والشافعي -رحمهما الله- أنهما قالا:"إن لم يكن الفقهاء أولياء الله، فليس لله ولي". قال الشافعي:"الفقهاء العاملون": أي أن المراد: هم العلماء العاملون.
وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"من آذى فقيها فقد آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد آذى الله - عز وجل -".
لعل في هذه النصوص تبيينا لفضل العلماء، وتذكيرا ببعض ما يجب لهم علينا من الحقوق.
خامسًا: مكانة اللسان وخطورته