فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 23

ولنقف وقفة لا بد منها في هذا المقام، للتنبيه إلى خطورة اللسان؛ لأننا قد تمادينا في التساهل بأمره، والغفلة عن صونه من الزلل، ولنوطِّئ لذلك بإشارة إلى فضل نعمة اللسان، تلك الجارحة التي امتن الله بها علينا، وإن مما يدل على عظم شأنها ما حكاه الله -تعالى- عن موسى -عليه السلام- من قوله: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي) (طه:27) ، وقوله: ( وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي) (الشعراء: من الآية13) ، وقوله عن أخيه هارون: (هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا) (القصص: من الآية34) ، ويقول الله -سبحانه- ممتنًا على عبده: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ) (البلد:8، 9) .

وعندما نتأمل -مثلا- حال المحروم من هذه النعمة ألا وهو (الأبكم) ، فإننا ندرك -عقليا- عظم هذه المنة الإلهية:

هل يستطيع الأبكم أن يعبر عما في نفسه؟!

إنه عندما يريد التعبير عن شيء فإنه يستخدم كثيرا من أعضائه، ومع ذلك لا يشفي نفسه، ولا يبلغ مراده، وإن بلغه فبشق الأنفس.

إذن، فنعمة اللسان من أجل النعم، ومن أكبر المنن الإلهية علينا، فهل حافظنا عليها؟ هل استخدمناها في الخير وجنبناها الزور والوقيعة في أعراض العلماء وغير العلماء؟

إن النصوص تدل على خطورة أمر هذه الجارحة، وفداحة الخسارة الناجمة عن التهاون في حفظها، قال الله -تعالى- في شأن الإفك: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (النور:15) . وقال -تعالى- في المنافقين: (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) (الأحزاب: من الآية19) ، وقال -تعالى-: (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) (الفتح: من الآية11) (وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى) (النحل: من الآية62) .

ولذلك جاء الأمر بحفظ اللسان، والتحذير من إطلاق العنان له: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) (الأحزاب:70) ، (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (الإسراء: من الآية36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت