عشرة أيام قضاها النبي صلى الله عليه وسلم لا يواجه إلا بالصدود والإعراض فلما خشي ملأ أهل الطائف من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستميل الناس إليه أغرو به سفهاءهم فردوا عليه أقبح الرد حتى قال له بعضهم أما وجد الله غيرك رسولا فيرسله إلينا فلما أغرو به سفهاءهم فواجهوه بأقبح الرد إذا به صلى الله عليه وسلم وهو يواجه بهذا الصدود وبهذا الإعراض يرجع حزينا مكلوم الفؤاد مغموم النفس الذي خرج من مكة بعد أن جحده قومه على الملأ فيها وجرو عليه بالعذاب آملا أن يجد في الطائف مستنبتا لدعوته فيصد بهذا الصدود ويقابل بهذا الجحود فإذا به صلى الله عليه وسلم وهو الحامل لهم رسالته يغتم لذلك أشد الغم ويحزن لذلك أشد الحزن وتتراكب الهموم على القلب الكريم الطيب فلا يتنفس ولا ينفس عن ذلك إلا بدعوات يصدع فيها السماء....
اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي...أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا الآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك....
لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك.