فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 2498

من ناقل خبر، وحامل أثر من السلف الماضين إلى زماننا، وإنْ كانوا من أحفظ الناس، وأشدهم توقياً وإتقاناً لما يحفظ وينقل - إلا الغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله» (١) ، وقال ابن معين: «لست أعجب ممن يحدّث فيخطئ، إنما العجب ممن يحدّث فيصيب» (٢) .

وكثير من الرواة مع صدقهم وثبوت عدالتهم، كانوا كثيري الخطأ والوهم، لكن ذلك ليس الغالب على حديثهم، وحديثهم مقبول عند أئمة الحديث كما صنع الإمام مسلم حيث خرّج لأصحاب الطبقة الثانية (٣) ، ولكن ليس معنى ذلك أنَّ حديثهم كله مقبول دون تمييز، بل للأحاديث الصحيحة نصيب مما ترجح فيه للناقد أنَّ الراوي هنا قد ضبط حديثه وحفظه، ولكتب العلل نصيب آخر مما ترجح للناقد أنَّ فيه خطأ ووهماً.

وقال الترمذي: «لَمْ يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم» (٤) ، فساق أمثلة من الروايات تدلل عَلَى تفاوت أهل العلم بالحفظ وتفاضلهم بالضبط وقلة الخطأ، ثُمَّ قَالَ: «والكلام في هَذَا والرواية عَنْ أهل العلم تكثر، وإنما بيّنا شيئاً مِنْهُ عَلَى الاختصار؛ ليُستدل بِهِ عَلَى منازل أهل العلم وتفاضل بعضهم عَلَى بعض في الحفظ والإتقان، ومن تُكلمَ فِيْهِ من أهل العلم لأي شيء تُكلمَ فِيْهِ» (٥) .

ولما كَانَ الخطأ في الرِّوَايَة أمراً بدهياً، وأنَّه لا يسلم إنسان مِنْهُ نجد الأكابر قَدْ وهمّوا الأكابر، فهذه أم المؤمنين عائشة ﵂ قَدْ وهّمت عدداً من الصَّحَابَة في عدد من الأحاديث، وَقَدْ جمع ذَلِكَ الزركشي (٦) في جزءٍ أسماه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت