فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 2498

[المعنى الرابع: الإرسال بالمعنى الخاص]

الحديث المرسل: هو ما أضافه التابعي إلى النبي ﷺ (١) .

وهذا من أجود التعاريف؛ لأنَّه يعمّ ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة؛ فعلى هذا من عرَّفه بأنَّه: ما قال فيه التابعي: «قال النبي ﷺ » ، فتعريفه قاصر؛ لأنَّه لا يشمل التقرير، أو الصفة، أو الفعل. وكذا من عرَّفه بأنَّه: ما سقط منه الصحابي، فكذلك تعريفه غير جيد؛ لأنّا لو كنَّا نعلم أنَّ الصحابي وحده هو الساقط لما ضعّفنا الحديث، إذ العلة بالمرسل: خشية أنْ يكون التابعي قد سمعه من تابعي آخر، ولا نعلم لهذا التابعي الآخر عدالةً ولا ضبطاً.

وأما التابعي الذي يروي المرسل: فهو الذي لقي بعض الصحابة، وسمع منهم أحاديث، ولا يشترط فيه أن يكون كبيراً كما اشترطه بعضهم (٢) .

أما التابعي الذي له رؤية لبعض الصحابة، ولم يسمع من أحد منهم، فهذا إذا روى شيئاً مباشرةً عن النبي ﷺ ، فحديثه معضل، وإذا روى شيئاً عن الصحابة فهو منقطع؛ لأنّه ثبت له شرف التابعية، لا أحكامها.

ومن هؤلاء: إبراهيم النّخعي، والأعمش.

فإبراهيم النّخعي لقي عائشة، ولم يسمع منها شيئاً، والأعمش رأى أنساً، ولم يسمع منه شيئاً.

وللفائدة: فإنَّ هذا التعريف للمرسل هو الذي استقر عليه الاصطلاح. أما المتقدمون: فكانوا يطلقون كلمة (مرسَل) على كل منقطع.

فعلى هذا تكون طريقة تمييز المرسَل بمجرد أن يعلم أنَّ الذي حدَّث به عن النبي ﷺ تابعي، وتمييز التابعين من غيرهم يعرف من كتب الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت