عنه، أو سكتوا عنه وعن رأيه وحديثه، ونادرا ما يستعمل: كذاب. لذا قال البخاري ﵀: (إني أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا) (١) .
قال الذهبي معلقا على العبارة السابقة: (قلت: صدق ﵀ ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس، وإنصافه فيمن يضعفه، فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر، ونحو هذا. وقلَّ أَنْ يقول: فلان كذاب، أو كان يضع الحديث، حتى إنه قال: إذا قلت: فلان في حديثه نظر، فهو متهم واه.
وهذا معنى قوله: لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدا، وهذا هو والله غاية الورع.
قال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعته - يعني: البخاري - يقول: لا يكون لي خصم في الآخرة، فقلت: إن بعض الناس ينقمون عليك في كتاب "التاريخ" ، ويقولون: فيه اغتياب الناس، فقال: إنما روينا ذلك رواية لم نقله من عند أنفسنا، قال النبي ﷺ: "بئس مولى العشيرة" يعني: حديث عائشة) (٢) .
وقال ابن حجر: (وللبخاري في كلامه على الرجال توقٍّ زائدٌ وتحرٍّ بليغٌ يظهر لمن تأمل كلامه في الجرح والتعديل؛ فإن أكثر ما يقول: سكتوا عنه، فيه نظر، تركوه، ونحو هذا، وقلّ أَنْ يقول: كذاب، أو وضاع، وإنما يقول: كذبه فلان، رماه فلان، يعني بالكذب) (٣) .
وممن سار على هذا المنهج أبو زرعة، قال الذهبي: (يعجبني كثيرا كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل، يبين عليه الورع والمخبرة، بخلاف رفيقه أبي حاتم، فإنه جراح) (٤) .