إنَّ الحمدَ للَّهِ نحمدُه ونسَتعينُه ونستغفِرُه، ونعوذُ باللَّهِ من شرورِ أنفسِنا، وسَيِّئاتِ أعمالنا، مَنْ يهدِهِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له.
فإنَّ التفقُّهَ في الدِّين منزلةٌ لا يخفى شرفُها وعُلاها، ولا تَحتجِبُ عن العقل طوالعُها وأَضْواها، وأرفعُها بعد فهمِ كتاب اللَّه المُنْزَل، البحثُ عن معاني حديث نبيِّه المرسَل، إذ بذلك تثبُتُ القواعدُ ويستقِرُّ الأساس، وعنه يصدُرُ الإجماعُ ويقومُ القياس، وما تقدَّمَ شرعًا تعيَّنَ تقديمُهُ شُروعًا، وما كان مَحمولًا على الرأسِ لا يَحْسُنُ أنْ يُجْعَلَ موضوعًا.