فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 22

وفي رواية للترمذي: قال البراء فقلت: وبرسولك الذي أرسلت قال فطعن بيده في صدري ثم قال وبنبيك الذي أرسلت.

أنظر يا بني كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طعن في صدر البراء بن عازب رضي الله عنه ناكرًا عليه تغييره كلمة واحدة من الذي علمه إياه.

وأخرج النسائي عليه رحمة الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ثم جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء فأراه الوضوء ثلاثا ثلاثا ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم. (1)

أنظر رحمني الله وإياك كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الأعرابي أن لا يزيد على ما علمه إياه، وإن من زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم.

وهذا عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يعلم رجلًا عطس بجنبه، فزاد الرجل على المعهود من السنة فعلمه ابن عمر رضي الله عنهما أن يقول كما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي الحديث عن نافع رضي الله عنه قال: عطس رجل جانب ابن عمر رضي الله عنهما، فقال الرجل: الحمد لله والسلام على رسوله! فقال ابن عمر: وانا أقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله، ليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، علمنا أن نقول: الحمد لله على كل حال. (2)

إعلم رحمني الله وإياك: أن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا أن يتحقق فيه أمران، الأول: أن يكون خالصًا لله عز وجل، والثاني: ان يكون على سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

عن ابن مسعود قال: لا ينفع قول إلا بعمل ولا ينفع قول ولا عمل إلا بنية ولا ينفع قول ولا عمل ولا نية إلا بما وافق السنة. (3)

(1) رواه النسائي في السنن، وابن خزيمة في الصحيح، وابن الجارود في المنتقى.

(2) رواه الترمذي والحاكم بإسناد حسن.

(3) رواه ابن بطة والللاكائي، وابن رجب في جامع العلوم والحكم بهذا اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت