فقد ثبت في مسند أبي يعلى بإسناد جيد رجاله ثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال إني جالس مع ابن عمر رضي الله عنهما في المسجد إذ جاءه رجل من أهل الشام فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال ابن عمر: حسن جميل. فقال إن أباك كان ينهى عن ذلك؟ فقال ويلك! فإن كان أبي قد نهى عن ذلك، وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به، فبقول أبي تأخذ أم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: فقم عني. (1)
واعلم رحمني الله وإياك أن من لوازم الإيمان رد المنازعات إلى الله والرسول وذلك شرط للإيمان وصحته، ينتفي الإيمان بانتفائه، فالموحد لا يقبل حكم إلا حكم الله، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يرضى إلا بهما، وكل ما دون ذلك باطل.
قال الحق تبارك وتعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) . (2)
قال عطاء: إلى الله، إلى كتابه. وإلى الرسول، إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. (3)
قال ميمون بن مهران: الرد إلى الله: إلى كتابه. والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قبض إلى سنته. (4)
(1) وروى احمد نحوه.
(2) النساء /59.
(3) رواه ابن بطة في الإبانة 1/56، والآجري في الشريعة1/53، وابن عبد البر في الجامع 2/82.
(4) رواه البيهقي، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 1/144.، واللالكائي وإسناده صحيح.