فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 22

قلت: فخلف من بعدهم خلف متأخرون، فتأخروا في عقولهم وأفهامهم، فضربوا ما وصّى به الأئمة عرض الحائط وقالوا بعكس كلامهم، فقدموا إجتهادات الأئمة على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وصل بهم الأمر في هذا العصر أن يقدم المشايخ عقولهم وأفهامهم على حديث رسول الله صلى الله وسلم، فقيل لأحدهم: ما هو الدليل على هذه المسألة، قال: أنا الدليل.... فإنا لله وإنا إليه راجعون.

قال ابن تيمية رحمه الله: أهل السنة والجماعة يعلمون أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ويؤثرون كلام الله على كلام غيره من كلام أصناف الناس ويقدمون هدي محمد صلى الله عليه وسلم على هدي كل أحد وبهذا سموا أهل الكتاب والسنة. (1)

قال ابن حزم رحمه الله: ولا يحل ترك ما جاء في القرآن أو صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول صاحب أو غيره. (2)

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفه أن يبينه للأمة، وينصح لهم، ويأمرهم باتباع أمره، وإن خاف ذلك رأي عظيم الأمة فإن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم ويقتدى به من رأي أي معظّم قد خاف أمره في بعض الأشياء خطأ، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنة صحيحة، وربما أغلظوا في الرد، لا بغظاَ له بل هو محبوب عندهم معظّم في نفوسهم، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليهم، وامره فوق كل أمر مخلوق، فإذا تعارض أمر رسول الله وأمر غيره، فأمر الرسول أولى أن يقدم ويتبع، ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفورًا له، بل ذلك المغفور له لا يكره أن يخاف أمره إذا ظهر امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه. (3)

(1) مجموع الفتاوى 3/157.

(2) المحلى 1/72.

(3) نقله في التعليق على إيقاظ الهمم 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت