ـ وهُوَ أحدُ تلاميذِي المتميِّزينَ في الدراساتِ العُليَا، ومِنَ الذينَ تربَّوا في رعايةِ جَدِّهِ الإمامِ العالِمِ أبِي إسحاقَ الحُوَينِيِّ، وشربَ مِن مَعينِ علمِهِ وفكرِهِ، في الحديثِ وعلومِهِ خاصةً ـ بإخراجِ الكتابِ تحقيقًا ودرسًا، وأقبَلَ علَى العملِ بجِدٍّ واجتهادٍ، وجَمعَ لَهُ كلَّ مَا يتَّصلُ بالموضوعِ، من قريبٍ أو بعيدٍ.
لقَد تصفَّحتُ العمَلَ بعدَ إنجازِهِ، فوجدتُ الجهدَ فيه باديًا، وأُعطيَ العملُ حقَّهُ مِنَ التدقيقِ والتنقيرِ. واتَّصفَ تحقيقُ النصِّ، والتعليقُ علَيهِ، ودراستُهُ، بالاستقصاءِ والشموليَّةِ، ولم يَترُك المحقِّقُ شاردةً ولا واردةً إلَّا أتَى علَى ذكرِهَا في موضِعِهَا اللائقِ. وأدَّت بِهِ الدِّقَّةُ إلَى تخريجِ الأحاديثِ والحكمِ علَيهَا بصورةٍ كافيةٍ مَرضِيَّةٍ، وكذلِكَ الإشارةِ إلَى مسائلَ كثيرةٍ مفيدةٍ.