وهذَا بطبيعةِ الحالِ عملٌ جيِّدٌ، قَد وُفّقَ فِيهِ المحقِّقُ الفاضلُ إلَى حدٍّ بعيدٍ، لاسيَّما إذَا قُورِنَ عملُه هذَا بأعمالِ مَن سبقَهُ إلَى إخراجِ ذلكَ الكتابِ؛ فإنَّها أعمالٌ قَد انتابَهَا قُصورٌ شديدٌ في جوانبَ عِدَّةٍ، فمِنهَا جانبُ ضبطِ النَّصِّ وتصحيحِهِ، فلَم يكُن بالدرجةِ المطلوبةِ والمرجُوَّةِ، ومِنهَا ما يتعلقُ بتحقيقِ الأحاديثِ والحكمِ علَيهَا، وهذَا لم يُعنَ بِهِ مَن سبقُوهُ إلَى نشرِ هذَا الكتابِ، فهُو ممَّا تميَّزَ به عملُهُ.
فضلًا عن اعتنائِهِ بنصِّ الكتابِ أسماءً وأسانيدَ ومتونًا , بالضبطِ بالشَّكلِ، ووضعِ علاماتِ الترقيمِ في مواضِعهَا المناسبةِ، وعملِ فهارسَ علميَّةٍ للكتابِ، وكلُّ ذلكَ، بلا شكٍّ، يُعينُ علَى الاستفادةِ مِنَ الكتابِ علَى أكملِ وجهٍ.
فأسألُ اللهَ تعالَى أن يُوفِّقَ أخِي إلَى مزيدٍ مِن مثلِ هذِهِ الأعمالِ الجيِّدةِ، وأَن يُسدِّدَ خطاهُ، وأَن يُعينَهُ علَى الثباتِ علَى هذَا النَّهجِ الذِي قلّ سالكُوهُ في هذَا الزمانِ.