فلا تيأس فلرب قطرة تغدو بحرا عميقا ، ولرب كلمة تعيد إلى قدمه طريقًا ، والبذرة التي أودعتها تربتها لو لم تتهيأ لها عوامل الإنبات اليوم ، ستبقى مخبوءة حتى تتهيأ لها تلك العوامل ، وتشق طريقها إلى عالم الأحياء ، بإذن فالق الحب والنوى .
[ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ] ( )
5_ هم يصبحه ويمسيه: فالفرق بين حامل الرسالة وصاحب الأمانة ، كالفرق بين النائحة الثكلى والأخرى المستأجرة
لقد كان الأنبياء منتهى أملهم أن يُخلَّي بينهم وبين الناس ، والمعلم _ ولله الحمد _ قد خُلي بينه وبين طلابه ، فماذا هو فاعل ، وماذا هو إذا لم يحسن استغلال الفرص لربه قائل ؟! .
الآن بين يديك قلوب عطشى ، وأرواح ولهى ، وعقول حيرى ، فاسكب _ يا رعاك الله _ فيها أنوار ما تحمله ، وارو غليلها بفيض ما ترتله .
واعلم أن: [ من كملت معرفته لله عز وجل صار دالا عليه ، يصير شبكة يصطاد بها الخلق من بحر الدنيا ، يعطي القوة حتى ينهزم إبليس وجنده ، ويأخذ الخلق من أيديهم ] ( ) .
فَفَجِّر في قلبك بركان الغيرة ، واحمل هموم جيل يعاني من الحيرة ، قال جعفر بن سليمان: [ سمعت مالك بن دينار يقول: لو استطعت ألا أنام لم أنم مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم ، ولو وجدت أتباعًا لفرقتهم ينادون في سائر الدنيا كلها: النار النار ] ( ) .
ولك في رسولك أسوة ، وفي منهجه قدوة ، حين خوطب: [يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ ] [ وإنها لكلمة عظيمة رهيبة ، تنزعه من دفئ الفراش في البيت الهادئ ، والحضن الدافئ ، لتدفع به في الخضم بين الزعازع والأنواء ، وبين الشدِّ والجذب في ضمائر الناس ، وفي واقع الحياة ] ( ) .
فيا من حملت الكتاب المنزل على محمد ، هذه حياة محمد ، ويا من أخذت ميراثه فهذه تركته ، فاحمل وتحمل وغير مفاهيم نفسك يتغير كل ما حولك .
ج _ شخصية معلم كتاب الله تعالى: