3_ فهمه للواقع المحيط به: فمعلم القرآن أمل أمته البسام ، وفجرها الوليد ، وفهمه لحاضر أمته ، وما تُستَهدف به حتى تنصرف عن كتاب ربها ، يجعله يستميت في رسالته ، ويتفانى في مهمته ، فهل يدرك معلم القرآن[ أن جيلًا مسحورًا بدأ يطفو على سطح الحياة ، في مختلف بقاع الأرض ، ومنها بلا شك بلاد الشعوب الإسلامية
هذا الجيل بهرته الأضواء المرتعشة فتهاوى فيها كما يتهاوى الفراش في النار الموقدة ، في الليل البهيم ] ( ) .
فإليك يا حامل الذكر الحكيم ، ويا معلم القرآن الكريم:
يا من إلى الله تدعو
لك المدائح تترى
إنا نعيش بعصر
الخير فيه توارى
وكم رأينا شبابًا
عن الهدى قد تخلى
ويلبسون ثيابًا
لا يستر الثوب جسمًا
... ... وترتجي منه أجرا
شعرًا وإن شئت نثرا
يموج ظلمًا ونكرا
وأنت بالعصر أدرى
في لجة الغي سكرى
وقال قد عشت حرا
ويطلب الجسم سترا
من الحياء تعرى
فاستنقذ من استطعت ، وافهم واقع أمتك .
لقد زار بعض الدعاة أحد السجون ، فلما كلموهم ودعوهم قال السجناء: أين أنتم قبل أن ندخل السجن ؟ لقد تأخرتم كثيرًا .
فانتشل أبناء المسلمين من هوة الضياع ، من أزقة الدنيا ، وشوارع الهوى ، ومن نواصي الحياة ، وأجمعهم على مائدة القرآن بشوق ولهف ، وحب وشغف .
فإذا أدركت ذلك كله سيشتد عزمك ، ويتضاعف همك ، ولن يبقى لديك وقت لتشكو من طلابك ، لأن وقتك كله قد استنفذ في استنقاذهم ، والأخذ بأيديهم .
4_ بعد النظر وعمق البصيرة: فالصغير الذي أمامك سيغدو عما قريب رجلًا . والمراهق الذي أزعجك قد يكون في قادم الأيام بطلًا .
فلا تقف بفكرك عند حاله اليوم ، ولكن تخيله غدًا ، فهذا يجدد أملك ، ويضاعف صبرك ، فتمهل ، ولا تتعجل ودائما تأمل قول من سبقك:
أنت نشء وكلامي شعلٌ
منتهى أملي قريبًا أن أرى
... ... عل شدوي مضرمٌ فيك حريقًا
قطرة فيك غدت بحرًا عميقًا