هذا الشعور لو سيطر على إحساس المعلم ، وألهب مشاعره ، سيدفعه إلى بذل المزيد ، واقتراح الجديد ، والنهوض بطلابه في مسيرة حفظهم لكلام ربهم .
2_ إدراك شرف هذا العمل: فلا يغيب عن ذهن المعلم أبدًا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، ولا يغفل عن قوله: { من علم آية من كتاب الله عز وجل كان له ثوابها ما تليت } ( ) ولا ينسى قوله صلى الله عليه وسلم: { لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم } ( )
فإذا أدرك شرف عمله كان على مستواه ، ومن أدرك شرف الكتاب الذي يحمله كان على قدره خلقًا ومنهجًا .
فالقرآن حكيم [تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ] فليكن صاحبه حكيمًا .
والقرآن عزيز [وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ] فليكن صاحبه عزيزًا .
والقرآن روح [وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ] فليكن معلمه روحًا لا تلامس شيئًا إلا حركته بفضل الله .
والقرآن مهيمن [وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ] فليكن معلمه مهيمنًا على من حوله ، قائدًا لهم ، مؤثرًا فيهم .
والقرآن شفاء [وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ] فليحمل صاحبه هذا الشفاء ، وليحسن تقديمه .
أما يوم يحقر المعلم نفسه ، ويرى عمله دون الأعمال ، ويرى نفسه أقل من الناس ، ولا يبصر جلال رسالته ولا شرف مهنته ، ولا يرى أنه _ حقًا _ على ميراث الرسول ، وأنه عن تبليغه وتعليمه مسؤول ، وأنه حامل النور إلى القلوب والعقول ، فإذا وقع في ذلك فقد تمت هزيمته ، وفشلت مهمته .