وأخيرًا تحية لمن فجر في حياتنا ينابيع القرآن دفاقة ، وأجرى في صحاري العقول أنهار الحكمة رقراقة ، تحية وسلامًا إلى معلم القرآن ، في كل زمان ، وكل مكان .
ثالثًا: تعليم القرآن
أ _ شرف هذا العمل:
ليس هناك أشرف ولا أفضل ولا أسمى من عمل ، كلام الله مادته ، وبيت الله مكانه ، وحامل كلام الله معلمه ، وقلوب يانعة ونفوس طاهرة تلامذته ، تتوافر فيه الطهارة الحسية والمعنوية ، وتنقطع فيه العلاقة بالأمور الدنيوية وكفى قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم [ خيركم من تعلم القرآن وعلمه ] ( ) وقوله: [ إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها ، وحتى الحوت ، ليصلون على معلم الناس الخير ] ( ) .
ذكر النووي _ رحمه الله _ قوله: [ وأعلم أن المذهب الصحيح الذي عليه يعتمد من العلماء أن قراءة القرآن أفضل التسبيح والتهليل وغيرهما من الأذكار ، وقد تظاهرت الأدلة على ذلك ، والله أعلم ] ( ) . فليس أفضل من متجرد محتسب حبس نفسه ، وأقعد جسمه ، يذكِّر بالقيم الخالدة ، ويغرس المبادئ الطاهرة ، ويسكب النور في قلوب الشباب ، يضيء جوانحهم ، وينير حياتهم ، ويبارك عمرهم ، ويرقى بهم من سفوح البهيمية ، إلى ذرا الطهر والنورانية .
ب _ العوامل الدافعة لإتقان العمل ، وإعطائه حقه:
1_ تقوى الله تعالى ومراقبته: بأن يستشعر المعلم قول الله سبحانه: [ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ] ( ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم { إنها أمانة ويوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها وأدى الذي عليه فيها } ( ) ، وقول سلمان رضي الله عنه: { اتق الله عند همك إذا هممت ، وحكمك إذا حكمت ، ويدك إذا قسمت } ( ) ، فحاور نفسه دائمًا: ماذا قلت لهم ، ماذا قومت من سلوكهم ، ماذا أفدتهم ، ما مدى تأثيري عليهم هل نجحت في تحبيبهم في القرآن ؟ أم كنت _ على أنفسهم _ عونًا للشيطان ؟ .