فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 21

تحية إلى من يطأ الثرى بقدميه ، ويستنشق الهواء برئتيه ، تحية إلى من ينفق من مشاعره وأحاسيسه قبل أن ينفق من أوقاته ، وينفق من دمه ونفسه أضعاف ما ينفق من تعليمه وتوجيهاته ، تحية إلى من يحاول أن يرد المعوج إلى طريقه والمنحرف إلى سبيله ، والناد إلى جادته ، والعاق إلى بره ، والجافي إلى عقله ، والمفرط إلى صوابه ، والفاسق إلى دينه تحية إلى من حجز لنفسه في المسجد جلسته ، ليحجز لنفسه في الجنة درجته . وجعل من أبناء المسلمين أبناءه ، فغدا عليهم شفيقًا ، وبهم رفيقًا ، يسعى لزيادتهم كما وكيفًا ، ويجتهد في تعليمهم شتاءً وصيفًا .

تحية إلى من حبس حاجته في صدره ، ولم يبح إلا بحاجة واحدة هي أن يتفيأ الجيل المسلم ظلال القرآن ، ويستنشق عبير الإيمان ، ويفيء إلى طاعة الرحمن ، ولأجل هذا يضحي بالغالي والرخيص ، ويجود بالبسيط والنفيس .

تحية إلى من لم يشغل نفسه بماذا أخذت ؟‍ ولكنه يسأل: كم أعطيت ، كم وجهت ، كم علمت ، كم أفدت ونصحت ، ماذا أثرت ، سؤالَ اللائم نفسَه ، وقبل أن يتهم طلابه يتهم نفسه ، يقول: لعلي لم أجرد نيتي ، لعلي لم أحسن طريقتي ، لعلي زدت في قسوتي ، لعلي أفرطت في تجاوزي ومسامحتي ، تحية إلى خير الأمة ، كما شهد بذلك نبي الأمة ، حين قال كما روى البخاري ، عن فضل المقرئ والقارئ: [ خيركم من تعلم القرآن وعلمه ] ، فحاز الخيرية من طرفيها تعلم وعلم ، وقرأ وأقرأ ، وصلح وأصلح ، ورشد وأرشد ، تحية إلى من سكن القرى والهجر واصطحب معه النور الذي لا يخبو يبدد الظلام ، ويوقظ النيام ، ويبارك به الأيام .

الناس في متاجر الدنيا وهو في متجر الآخرة ، ومعية الملائكة .

الناس أرصدتهم في البنوك ، ورصيده هو في القلوب .

الناس تبني مدائن من تراب ، وهو يبني مدائن من فكر وقيم وآداب ، ويعلي قلاع القرآن تناطح السحاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت