المقصود بشخصية معلم القرآن: انسجام مجموعة صفات وسمات مع بعضها البعض لتميزه عن غيره ، وإذا كانت الإنس والجن قد انبهروا بسماع القرآن ، حُقَّ لمن يرى حامله ومعلمه أن ينبهر به وبشخصيته وسلوكه .
ولهذه الشخصية مقومات تقوم عليها
1_ مقومات عقدية:
فيشترط أن يكون معلم القرآن سلفيَّ العقيدة ، سُنيَّ المنهج ، يلتزم بالفرائض والواجبات ، ويجمل به أن يأتي بالنوافل والمستحبات ، حتى يخاطب طلابه بفعاله قبل مقاله ، وحتى يستفيد الطلاب بلحظه قبل لفظه ، وبرؤيته قبل روايته ، وبصمته قبل كلامه .
2_ مقومات سلوكية أخلاقية:
فيتصف بأخلاق الصلحاء من زهد ، وترفع ، وتعفف ، وقناعة ، فيزهد فيما عند الناس ، ليطمح الناس فيما عنده
ذكر في ترجمة أبي سعيد _ الحسن البصري رحمه الله _ أن رجلا غريبا مر بالبصرة وهو لا يعرفها ، فسأل من قابله: ما هذه البلدة ؟ قال: البصرة ، قال: من سيد البصرة ؟ ، قال: الحسن ، قال: بم سادهم ؟ ، احتاج الناس إلى علمه واستغنى هو عن دنياهم !
والناس جبلوا على أن من نظر لما في أيديهم يزهدون فيه والعكس صحيح .
ولصاحب القرآن ومعلمه أن يختار نهجه ويبني لنفسه في نفوس من حوله احترامًا وتقديرًا .
قابل هشام بن عبد الملك سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم عند الكعبة ، فقال يا سالم: سلني حاجتك ، قال سالم: أستحي أن أسأل في بيت الله غير الله . فانتظر هشام حتى خرج سالم من المسجد الحرام ، فتبعه وقال: الآن خرجنا فسلني حاجتك ، قال سالم: من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة ؟ قال هشام: من حوائج الدنيا ، أما حوائج الآخرة فلا يقدر عليها إلا الله ، قال سالم: عجبًا ، فإني لم أسأل الدنيا ممن يملكها ، فكيف أطلبها ممن لا يملكها .
ولك عزيزي المعلم أن تتصور كم ارتفع قدر سالم وكبر في عين هشام على الرغم أنه رفض عرضه ، ولربما أصابه بالحرج .