وهكذا الناس ، يطمعون في نفيسك إذا ترفعت عن رخيصهم ، ويزهدون فيك ، وينفضون أيديهم منك إذا استشرفت لعاعة في أيديهم ، كذلك حرص كل نبي داعية أن يعلنها لقومه في بداية الأمر وأول المشوار بقوله: [وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ] ( ) ، جعلك الله أفقر خلقه إليه ، وأغنى الناس عن الناس به .
ومن المقومات الأخلاقية تفقد أحوال طلابه ، ومعرفة أخبارهم ، قال ابن جماعة: [ وإذا غاب بعض الطلبة أو ملازمي الحلقة غيابا زائدًا عن العادة ، سأل عنه ،وعن أحواله ، وعن ما يتعلق به ، فإن لم يخبر عنه بشيء أرسل إليه أو قصد منزله بنفسه وهو أفضل ، فإن كان مريضًا عادة ، وإن كان في غم خفف عنه ] ( )
ومن المقومات الأخلاقية تجنب مواضع التهم حتى لا يساء به الظن ، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: [ … إنها صفية ] ( ) ، أعظم الأسوة ، وأفضل القدوة .
فيجب أن يدرك معلم القرآن أن صمته تعليم ، ونطقه تعليم ، وجلوسه تعليم ، وتعليمه تعليم ، وهذا عمرو بن عتبة يقول لمعلم ولده: [ ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك ، فإن عيونهم معقودة عليك ، فالحسن عندهم ما فعلت ، والقبيح ما تركت ] ( ) .
3_ مقومات تتعلق بالمظهر:
منها: خلو الجسم من الأمراض المعدية ، أو العوائق الشديدة التي تمنع من القيام بالعمل ، ومنها: سلامة الصوت وخلوه من عيوب النطق كالفأفأة ، والتأتأة ، وحبس اللسان ، وضعف الصوت .
ومنها: المظهر الحسن ، والملبس النظيف ، والهندام الطيب ، والرائحة الزكية ، فاللباس من أول الأشياء التي تعطي انطباعا للآخرين عن لابسه مبدأيا ، فليراع لونه ، وبساطته ، ونظافته ، وتناسقه ، وقبل هذا كله شرعيته مع أناقة غير مبالغ فيها .
4_ مقومات مهنية:
من حفظ للقرآن كاملًا ، مجودًا ، إذ لا يليق أن يطالب غيره بما لم يلزم به نفسه .
ومنها: حسن التصرف في المواقف بلباقة اجتماعية ، وحضور سريع .