فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 21

الثانية: سمعه يغني بصوت مؤثر ، فقال:"والله ما أجمل صوتك إذا كان بالقرآن"فترك ذلك وأقبل على القرآن الكريم .

هذا الداعية ومن يأتي بعده بفعله ذلك إنما يأسى بمعلم البشرية ، ومربي الناس ، فهذا منهجه ، وتلك طريقته فقد جاءه خالد بن الوليد رضي الله عنه ودخل عليه ، فما كان منه إلا أن قال: [ قد كنت أرى لك عقلًا رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير ] ( ) .

ولن يحار معلم القرآن في العثور على عبارة رقيقة ، أو كلمة أنيقة ، مكان الجارح من الألفاظ ، أو الخادش من العبارات ، فالذي غاب من طلابه يقول له مثلًا: بالأمس أزعجتنا عليك ، والذي لم يحفظ اليوم يقول له: لقد حرمتنا الاستماع لصوتك ، والذي شوش عليه يقول لزملائه: أريدكم سكوتًا كفلان ، وخصوصا إذا صاحب ذلك بسمة غير متصنعة ، وإنما في القلب منشؤها ، وعلى صفحة الوجه مرآها .

ومن كفايات إدارة الحلقة: كيف يلتمس العذر للكرام منهم:

حيث يجتهد أن يدفع عن طالبه موقف الذل والخذلان ، وله في رسول الله أسوة ، وبه قدوة ، فالصحابة بعد الغزو جاءوا وقالوا: [ يا رسول الله نحن الفرارون ، قال: بل أنتم العكارون ، وأنا فئتكم ] ( ) . وقوله: أنا فئتكم: يمهد بذلك عذرهم ( ) لقوله تعالى: [ أو متحيزًا إلى فئة ] .

ومن هذه الكفايات: كيف يجدد المعلم مخزون الحب عنده ، ويضمن عدم نفاده ، حتى يُنزل طلابه منزلة أولاده ، قال الإمام النووي رحمه الله: [ويجريه - أي الطالب -مجرى ولده ، في الشفقة عليه ، والصبر على جفائه ، وسوء أدبه ويعذره في سوء أدب ، وجفوة تعرض لك منه ، في بعض الأحيان ، فإن الإنسان معرض للنقائص ] ( )

ومن أراد أن يربي فليوطن نفسه على التغاضي عن بعض الأمور ، ما دام التغاضي حكمة ، وهو نهج نبوي ، قال تعالى: [ عرف بعضه وأعرض عن بعض ] ، فليلتمس _ المعلم الكريم _ أسلوب النبي العظيم .

ومن هذه الكفايات: خلق الرحمة بطالبه وتلميذه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت