والتي أثنى عليها عمر بن عبد العزيز بقوله: المشورة والمناظرة بابا رحمة ومفتاح بركة ، لا يضل معهما رأي ، ولا يفقد معهما حزم:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعنْ
ولا تكن الشورى عليك عضاضةً
... ... برأي نصيح أو نصيحة حازمِ
فإن الخوافي قوةٌ للقوادمِ
فالسؤال عن التجربة تجرد وتواضع ، وحرص وجهد واجتهاد ، وسعي للأفضل . وإهداء التجربة سمو ، وإخلاص وحكمة ، وفهم ، وبصيرة .
وبالعموم فإن البحث عن التجربة من المقومات الأساسية للشخصية السوية .
تجربة من الواقع: سأل معلم معلمًا آخر عن طالب مبرز في حفظه ، ذكي في عقله ، حسن في صوته ، ولكنه انقطع ولا أدري ماذا أفعل . قال الآخر: سأقول لك شيئًا فعلته مع شبيهه ، قال: قل . فقال: اذهب إلى مدرسته ، وقابل مرشده ، واجتمع به عنده ، فإن ذلك سيشعره بمدى اهتمامك به ، وحرصك عليه . وكان ، فذهب وكانت الزيارة المدرسية نهاية انقطاعه ، وبداية انتظامه من نفس اليوم حتى ختم القرآن الكريم بفضل مولاه .
ولا يعيبني أن أضم تجارب وعقول الآخرين إلى عقلي ، كما لا يضيرني أن أضيف تجاربي إلى الآخرين . فالعقول يلقح بعضها بعضًا ، ولا قيمة لما عندي بدون أناس يستفيدونه ، والعكس صحيح فكما أفيد أستفيد ، وكما أعطي آخذ وكما أكمل غيري فغيري يكملني .
إن بعض القول فنٌ
إن تجد حسنا فَخذه
تك كالحقل يردُّ
ربما كنتُ غنيًا
ربَّ غيمٍ صار لمَّا
ما لصوتٍ أغلقت
يا أخانا أنت إن
وإذا طفت بكرمي
قد سكبتُ الحب كي
فهو بالإنفاق يبقى
... ... فاجعل الإصغاءَ فنا
واطَّرحْ ما ليس حسنا
الكيلَ للزارع طنا
غير أني بك أغنى
لامسته الريح مُزْنا
من دونه الأسماع معنى
راعيت فجري صار أسنى
زدته خصبا وأمنا
تشرب فاشرب مطمئنا
وهو بالإمساك يفنى
خامسًا: التجديد
1_ تجديد الإخلاص:
ليبقى العمل خالصا لمولاه ، فيوبخ النفس ، ويلومها لوما شديدًا:
[ ويحك يا نفس احرصي
على ارتياد المَخْلَصِ
وطاوعي وأخلصي واستمعي النصح وعي