الصفحة 5 من 20

سمات المربي

نحن بحاجة ماسة إلى التربية من أي وقت مضى لان العصر الجديد عصر العولمة يسعى إلى تفكيك الراوبط والعلاقات القديمة القائمة على احترام الكبير ومراعاة الأعراف ومواصلة الأقرباء وبناء العلاقات الجديدة لان العولمة فتحت شهية الناس على المتعة واللذة واللهو وأعطت للمال نفوذا في حياتهم فنحن في عصر العولمة والانصراف شبه الكلي إلى المحسوسات والماديات والنتيجة تعلق القلوب بالمتع والملهيات وهذا البحث عن المتع الجسدية لم يأتي من فراغ بل هناك جهود هائلة في الدعاية والإعلان وشتى أنواع الإغراء كي يتحول الناس إلى كائنات استهلاكية تبحث عن متع لا نهاية لها عصر العولمة يسعى إلى تفكيك الأمة الواحدة إلى شعوب ونسال الله العظيم أن يحفظ هذه البلاد من كيد الكائدين وتقوم العولمة بتهميش السلطات كسلطة الدولة وسلطة الأسرة وسلطة المدرسة وتوسيع دائرة الحرية الشخصية أما سلطة الأسرة فيكون بالتدخل في شئونها عن طريق ما يسمى بحمايتها فالمراة التي تريد تتمرد على زوجها يوفرون لها الحماية والمأوى والبنت كذلك ويستغلون بعض التصرفات الشاذة التي يسمونها العنف الأسري أو الأطفال الذين يتعرضون إلى الاضطهاد وحاصل الأمر حق أريد به باطل ونسال الله لا يحصل ذلك وكذلك نزع سلطة المدرسة وخاصة الخاصة ومنع الضرب فيها وعند نزع هذه السلطات يقومون بتوسيع دائرة الحرية الشخصية حتى صار الكثير من الناس ينظرون إلى أي ملاحظة توجه إليهم على أنها تدخل غير مقبول في شانهم الخاص ولكن خيرية الأمة تأتي من نشرها للخير والفضيلة ومحاصرتها للشرور والمنكرات وقد صار اليوم النهي عن المنكر شيء مستنكر بسبب توسيعهم الغير مشروع وغير الصحيح لدوائر الخصوصية والحرية الشخصية ومن هنا فان الأسس والمباديء والقيم التي نحملها نحن المسلمون مهما كانت عظيمة لا يمكن المحافظة عليها أمام هذا السيل الجارف من الغزو المنظم وأنا لا أريد من وراء هذا الكلام سوى شيء واحد إدراك حجم المهمات التي نقدم عليها فلا نتعجل ولا نجازف فقد خلق الله السموات والأرض في ستة أيام مع أنه قادر أن يخلقها في لحظة قالوا ليعلم الإنسان عدم العجلة لأنها طريق الهلكة ومن هنا فان حسن التربية في مدرسة من المدارس لا يأتي من الكتب المقررة لأنها موحدة على مستوى البلاد فقد يأتي حسن التربية من تفوق إدارة المدرسة وقد يأتي من حسن تفوق الهيئة التدريسية أو الأنشطة الطلابية أو بسبب حسن اختيار الطلاب ووضع شروط لقبولهم وقد يكون بسبب جودة المباني المدرسة وتجهيزاتها وقد تجتمع كل هذه الأسباب ولذلك لا يصح الحكم على كل المدارس ولا المناطق ولا المدن بشكل عام حاصل الأمر ما قيمة الأهداف التربوية والأفكار التي تبقى في الأدراج أو في الكتب إذا لم تبلغ الناس ويتفاعلوا معها يجب أن نبحث عن وسائل وأساليب تساعدنا على توصيل ما لدينا للأسر في البيوت والمعلمين في المدارس الناس اليوم مشغولون بكل شيء ألا الاهتمام بالتربية أن الاهتمام اليوم ليس بتدين الأبناء فلم يعد الشغل الشاغل ولكن الهم المسيطر عليهم كيف ارفه الأولاد وادخل السرور عليهم كيف يكونون ناجحين في دراستهم وهذا ليس سيئا لكن السيئ عدم الاهتمام بالدين ذكر احد الباحثين الكبار في الغرب بان التقدم الحضاري ليس طابعا عمرانيا أو تقنيا وإنما هو في المقام الأول طابع روحي أخلاقي معنوي ومعطيات الواقع تؤكد هذا وإهمال قضية الدين معناه انهيار الأخلاق ومحاصرة هذه الشرور بالعقل وبالتوعية لا قيمة له ما لم يحط بالخير وبالدين وبالعقوبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت