وسبيل المربي إلى صيانة فتاه وفتاته عن أقذار الجاهلية الدنسة لن يكون سهلًا ، ووسيلته هي تعميق الإحساس بالله ، ووسيلته كذلك أن يكون صديقًا لمن يربيه ، وأن يجعل الصلة التي تربطه بالبيت أقوى وأثقل من الصلة التي تربطه بالمجتمع ، وأن تكون صلة المودة بين الولد وأبيه ، وبين الفتاة وأمها كافية للمكاشفة التي يمكن عن طريقها تصفية الضغط الزائد عن الحد ... ) [1] .
الرفقة الصالحة
وأفضل سبل الوقاية من رفاق السوء ؛ وضع الولد في مجموعة صالحة من رفاق الخير ، فكيف ذلك ؟
1_ الإقامة في بيئة صالحة:
لأن العامل الجغرافي هو العامل الأول في انتقاء الأقران لبعضهم كي يشكلوا مجموعة الرفاق ، فهم زملاء في حي واحد ، أو مدرسة واحدة ،أو مسجد واحد ، لذلك يجب على الأب المسلم أن يسكن في بلد مسلم ، أو على الأقل في بلد تتوفر فيه الرفقة الصالحة لأولاده وبناته ، وأن يجعل هذا الهدف مقدمًا على العمل والكسب والوظيفة وغير ذلك ، فالوالد راع وهو مسئول عن أولاده وبناته أمام الله عز وجل ، لذا وجب عليه الإقامة في بلد صالح ، يتوفر فيه عدد من الصالحين من أجل أولاده وبناته .
فكم من أب ترك أوروبا أو أمريكا حيث فرص العمل متوفرة ومريحة ، عندما كبر أولاده ، ليحافظ عليهم من رفاق السوء هناك ، حيث لا يوجد رفاق خير . وفي البلد الصالح تختلف الأحياء بحسب غالبية الأسر التي تسكنها ، وبحسب المسجد الذي يتوفر فيه الداعية المسلم ، وحيث المدرسة المسلمة التي تكمل ما بناه البيت المسلم [2] .
2_ من صفات الحي المسلم ؛ المسجد العامل
(1) - محمد قطب ، ( 2 / 240 ) .
(2) - من نعم الله الكثيرة على الباحث أن أولاده شبوا وترعرعوا في المدينة المنورة أطهر وأشرف بقاع العالم ، وقد وصل الباحث إليها عندما كان ابنه الأكبر في الحادية عشرة من عمره ، فكانت مجموعة رفاقه من خيرة أبناء طيبة الطيبة ، ولله الحمد والمنة .