وللقبلة دور فعال في تحريك مشاعر الطفل وعاطفته ، وقد صنف البخاري يرحمه الله بابًا في كتاب الأدب سماه: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته ، وقال ثابت عن أنس: أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم فقبله وشمه . وهذه بعض أحاديث الباب:
1_ عن أبي نعيم قال: كنت شاهدًا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض فقال: ممن أنت ؟ قال: رجل من العراق . قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض ، وقد قتلوا ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( هما ريحانتي من الدنيا ) .
2_ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا ، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدًا منهم [1] فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: ( من لا يرحم لا يرحم ) .
3_ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: تقبلون الصبيان فما نقبلهم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة ) .
يقول ابن حجر يرحمه الله: ويجوز أن يريد الريحان المشموم ، لأن الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين ، وفي جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - للأقرع: إشارة إلى أن تقبيل الولد وغيره من الأهل والمحارم وغيرهم من الأجانب إنما يكون للشفقة والرحمة ، لا للذة والشهوة ، وكذا الضم والشم والمعانقة .
(1) - من قيم الجاهلية العربية أن الرجل لا يقبل الولد ، وأن ذلك من صفات النساء ، وما زالت إلى عهد قريب في القبائل البدوية .