فإذا صح ذلك فإن مدى حب الأبناء للآباء يتناسب طردًا مع الزمن السعيد الذي يقضيه الآباء مع الأبناء ، كالسهرة الأسرية الصغيرة ، يقص فيها الأب ما يحبه الأطفال من القصص ، أو تحكي لهم الأم ما يشبع خيالهم من الحكايات ، أو النزهة في البساتين والحدائق أو البرية حيث اللعب الذي يحبه الأطفال كثيرًا ؛ وخاصة إذا لعب الأبوان مع أطفالهم الصغار _ في الطفولة المبكرة _ أو هيأوا لهم رفاق اللعب المحبوبين ليشبعوا عندهم الحاجة إلى اللعب ؛ والحاجة إلى الرفاق ؛ بآن واحد .
أو الرحلة التي تقوم بها الأسرة معًا كالعمرة أو الاستجمام في منتزه نظيف أو شاطئ خال من العورات ، أو الاصطياف في بلد مسلم جميل لا تنتهك فيه حرمات الدين ، أو زيارات أسرية إسلامية هادفة ... إلخ .
وهذا الزمن السعيد [1] الذي يقضيه الوالدان مع أولادهم يعمق محبة الآباء في قلوب الأبناء ، ويأتي بعده الهدايا التي يقدمها الآباء لأبنائهم ، فالولد يفضل ساعات من السعادة يعيشها مع أمه وأبيه ، على الهدية الثمينة منهما مع غيابهما .
تقبيل الأولاد
ومما يعمق محبة الأطفال للوالدين تقبيل الأبوين لهم ، فالقبلة من الأب أو الأم للطفل تعبير عن الحب القوي ، وعندما يعلن الوالدان عن حبهما للطفل بهذه اللغة ؛ فإن الطفل يحب والديه ، فيبادلهما الحب ، وهذا أساس نمو العاطفة السليمة عند الإنسان .
(1) - قلت الزمن السعيد كي أفرق بينه وبين الزمن الذي يقضيه الأب عادة بين أولاده آمرًا وموبخًا ومؤكدًا على تنفيذ أوامره ، وربما محققًا ثم معاقبًا بالشتم أو الجلد ...إلخ ، وبعض الآباء يتوهم أن تجارته وصفقاته أهم من أولاده ، كما تتوهم بعض الأمهات أن وظيفتها أهم من أطفالها ، وأن الخادمة تقوم بما يلزم نيابة عنها !! .