فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 89

الطفل الذي يعيش في جو منزلي غير عطوف ( يتيم ، والداه قاسيان معه ، أسرته ذات تقاليد صارمة في تعاملها مع الأبناء ...إلخ ) هذا الطفل أسرع إلى البحث عن الرفاق خارج الأسرة ، لأنه يبحث عن الحنان الذي فقده في أسرته ، وهذه حالة غير سوية ، لذلك ( تجتذب الصحبة السيئة المراهق ؛ لوجوده في جو منزلي غير عطوف ، وغير آمن ، أو لإخفاق المراهق في التوحد مع أبيه ، وإخفاق البنت في توحدها مع أمها ) [1] .ومثل هذا الطفل يلتحق بأول مجموعة رفاق تصادفه _ وقد تكون سيئة _ لأنه لا يطيق الانتظار والبحث عن الأفضل .

والمبكرون في النضج كذلك يسارعون إلى البحث عن مجموعة الرفاق ، فالفروق الفردية بين الفتيان تجعلهم يتفاوتون في زمن البحث عن مجموعة الرفاق ، ومن هذه الفروق التبكير في النضج .

والصبيان يبكرون في البحث عن مجموعات الرفاق أكثر من البنات لاختلاطهم مع زملائهم في المدرسة والمسجد والشارع ، أما البنات فأقل اختلاطًا بزميلاتهن ، ولا توجد غير المدرسة تؤمن لهن هذه الفرصة .

والأطفال المتقدمون في النمو الاجتماعي ( غير الانعزاليين ) يبكرون في البحث عن الرفاق ، ويكونون مجموعات أكبر نسبيًا من غيرهم تتراوح بين ( 3 _ 5 ) أعضاء ، ويقودها أكثرهم في النمو الاجتماعي ، بينما يتأخر (الانعزاليون) في البحث عن مجموعات الرفاق ، ويكونون مجموعات صغيرة نسبيًا تتكون غالبًا من عضوين فقط أو ثلاثة على الأكثر .

ويحسب الباحث أن التأخر في البحث عن مجموعة الرفاق أفضل من التبكير ؛ لأن الطفل يزداد نضجًا ويتمكن من الاختيار الأفضل ، وعندما نضع الطفل في جو أسري تربوي متعلم ؛ يراعي خصائص النمو لكل مرحلة ؛ عندئذ ينتقي الطفل رفاقه على مهل ، ويكون اختياره للأصلح بإذن الله تعالى .

أثر الأقران على الأفراد

(1) - حامد زهران ، ص 327 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت