يبدأ الطفل الاهتمام بالأقران قبل البلوغ ، وهذه محطة جديدة في العمر ، يمكن التزود منها ، واستدراك بعض ما فات من المحطات السابقة ( الطفولة المبكرة ، والمتأخرة ) وتكون إعادة التشكيل بأن ( ينتقي المربي لطفله أصلح النماذج ن سواء للمصاحبة العامة في المجموعة ، أو للصداقة الخاصة ، ويكون ذلك بالتلطف لا بالفرض ، كأن يدعو الأب أصدقاء ابنه إلى البيت ويكرمهم ، وتستطيع الأم أن تدعو صديقات ابنتها كذلك ) [1] .
وهكذا يتدخل الوالدان الحاذقان بشكل غير مباشر لتدارك ما فاتهم في المحطات السابقة ؛ فيهيئون أقرانًا صالحين لأولادهم ، وبذلك يعيد التشكيل ، ويجعله صالحًا ، أو يحافظ على تشكيل الطفولة الصالح .
الأقران قنطرة عبور
عاش الطفل داخل الأسرة ، كانت علاقاته محصورة بأمه عندما كان رضيعًا ، ثم توسعت فشملت والده ، وبقية أفراد أسرته خلال الطفولة المبكرة ، ثم شملت المدرس وبعض زملاء المدرسة على مستوى محدود جدًا خلال بداية الطفولة المتأخرة ، وبعد سنوات يصبح هذا الطفل راشدًا تتسع علاقاته الاجتماعية حتى تشمل المجتمع كله ، ولا بد له من مرحلة انتقالية يتدرب فيها على العلاقات الاجتماعية غير الأسرية ، وهذا أحد أسباب جماعة الرفاق ( الأقران ) . وهذه الجماعة بمثابة ( دورة ) يتعلم فيها المراهق معايير سلوكية خاصة ، ويتعلم منها الحياة الاجتماعية العلمية ، وتعطيه فرصة التعامل مع أفراد متساوين معه ، وتساعده على الاستقلال الشخصي عن الوالدين [2] .
(1) - محمد قطب: منهج التربية الإسلامية ( 2 / 203 ) .
(2) - حامد زهران ، علم نفس النمو ، ص 226 .